[38] ، ومسند ابن أبي عزرة أحمد بن حازم [39] ، ومسند عثمان بن أبي شيبة [40] ،
وكتب المسانيد كثيرة جدا، وفيما ذكرنا كفاية إن أردت زيادة، فانظر
كشف الظنون تجد فيه بعض الحاجة.
تنبيه: كتب المسانيد دون كتب السنن في الرتبة، جرت عادة مصنفيها أن
يجمعوا في مسند كل صحابي ما يقع لهم من حديثه صحيحا كان أو سقيما، ولذلك لا
يسوغ الاحتجاج بما يورد فيها مطلقا، واستثنى بعض المحدثين منها مسند الإمام
أحمد بن حنبل.
***
كتب السنة في القرن الرابع
الحد الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين من رواة الحديث وحملته هو رأس
سنة ثلاثمائة، وقد رأينا فيما سلف أن القرن الثالث أسعد القرون بخدمة السنة
وتمحيصها ونقد رواتها، وكل من أتى بعد ذلك فعالة على المتقدمين إلا قليلا
يجمع ما جمعوا، ويعتمد في نقده على ما نقدوا، لذلك كانت كتب السنة في القرن
الثاني والثالث تمتاز في الأكثر بأولية الجمع فيها دون الأخذ عن غيرها، وهذا ما
دعاني إلى أن أفرد كتب السنة في القرن الرابع بالذكر دون أن أدمجها مع كتب
السنة في القرن الثالث.
أشهر الكتب في القرن الرابع المعاجم الثلاثة: الكبير، والصغير، والأوسط
للإمام سليمان بن أحمد الطبراني [41] رتب في الكبير الصحابة على الحروف،
وهو مشتمل على نحو خمسمائة وعشرين ألف حديث، ورتب في الأوسط والأصغر
على شيوخه على الحروف أيضا، ولقد رتب الكبير الإمام علاء الدين علي بن بلسبان
الفارسي [42] ترتيبا حسنا، وسنن الدارقطني [43] ، وصحيح أبي حاتم محمد بن حبان
البستي [44] ، وصحيح أبي عوانة يعقوب بن إسحاق [45] ، وصحيح ابن خزيمة محمد
بن إسحاق [46] ، وصحيح المنتقى لابن السكن سعيد بن عثمان البغدادي [47] ، والمنتقى
لقاسم بن أصبغ محدث الأندلس [48] ، ومصنف الطحاوي [49] ، ومسند ابن جميع
محمد بن أحمد [50] ، ومسند محمد بن إسحاق [51] ، ومسند الخوارزمي [52] ، ومسند
أبي إسحاق إبراهيم بن نصر الرازي [53] .
وسنعقد لكل كتاب من كتب السنة الشهيرة في القرنين الثالث والرابع فصلا
يعرف به، ويبين درجة أحاديثه، وما لقيه من عناية، مبتدئين في ذلك بمسند الإمام
أحمد رضي الله عنه.
***
مسند الإمام أحمد بن حنبل
مسند الإمام أحمد كتاب جليل من جملة أصول السنة، يشتمل على أربعين ألف
حديث، تكرر منها عشرة آلاف، ومن أحاديثه ما ينوف على ثلاثمائة حديث ثلاثية
الإسناد (أي: بين راويها والرسول ثلاثة رواة) .
درجة حديثه: روى أبو موسى المديني عن الإمام أحمد أنه سئل عن حديث
فقال: انظروه، فإن كان في المسند، وإلا فليس بحجة، كأن الإمام يرى صحة كل
ما ساقه في مسنده، لكن عبارته ليست صريحة في أن كل ما فيه حجة، إنما هي
صريحة في أن ما ليس فيه ليس بحجة، لكن ثم أحاديث مخرجة في الصحيحين
وليست فيه، والحق أن الكتاب فيه كثير من الأحاديث الضعيفة، بل ذكر ابن
الجوزي في موضوعاته خمسة عشر حديثا من المسند لاحت له فيها سمة الوضع،
وذكر الحافظ العراقي تسعة، لكن أجاب عن هذه الأحاديث الحافظ ابن حجر في
كتابه (القول المسدد في الذب عن المسند) ، وقال في كتابه تعجيل المنفعة برجال
الأربعة: ليس في المسند حديث لا أصل له إلا ثلاثة أحاديث، أو أربعة، منها حديث
عبد الرحمن بن عوف أنه يدخل الجنة زحفا قال: ويعتذر عنه، لأنه مما أمر
بالضرب عليه، فترك سهوا، أو ضرب عليه وكتب من تحت الضرب، ويعجبني ما
قاله العلامة ابن تيمية في كتابه (منهاج السنة) ، شرط أحمد في المسند أن لا يروي
عن المعروفين بالكذب عندهم، وإن كان في ذلك ما هو ضعيف، قال: ثم زاد ابن
أحمد زيادات على المسند ضمت إليه، وكذلك زاد أبو بكر القطيعي، وفي تلك
الزيادات كثير من الأحاديث الموضوعة، فظن من لا علم عنده أن ذلك من رواية
أحمد في مسنده.
شرحه واختصاره: شرح المسند أبو الحسن بن عبد الهادي السندي [54]