تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقول الجاهلين أشبه؛ لأن الآية ليس معناها أنه كان يذكر الله بلفظ (أه) كما

يفعلون بل معناها - كما قال المفسرون - أنه كان مشفقا رحيما، والله يقول الحق وهو

يهدي السبيل.

25 المحرم 1339م ... ... ... ... ... شيخ الجامع الأزهر

... ... ... ... ... ... ... ... ... محمد أبو الفضل

وقد نشرت هذه الفتوى في الجرائد اليومية فرد عليها بعض المنتسبين إلى

الطريقة الشاذلية برسالة نشرت في جريدة الأهرام هذا نصها:

الرجوع إلى الحق فضيلة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، أما بعد، فأسأل الله

تعالى أن يهدي إلى حضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - أزكى صلاة وأتم سلام،

وأن يعم بذلك سائر الأنبياء والمرسلين وآل كل والتابعين.

قال الله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في

أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون} (الأعراف: 180) .

قال المفسرون: أسماء الله تعالى كلها حسنى؛ لأنها تدل على معاني الكمال

الإلهي سواء وردت في القرآن فقط كاسم الله تعالى القريب والمحيط والبديع والأحد

وأحكم الحاكمين وخير الفاصلين وذي العرش وذي الطول، وغير ذلك مما ورد في

الذكر الحكيم خاصة، أو جاءت به السنة أيضا، كقوله - صلى الله عليه وسلم -:

(إن لله تسعا وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة. الله الرحمن الرحيم)

الحديث أو وردت به السنة، وإن لم يرد في القرآن، كقوله - صلى الله عليه

وسلم -: (الديان لا يموت) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله تعالى

طيب لا يقبل إلا طيبا) وقوله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أدعيته: (يا

حنان يا منان) وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله تعالى جميل يحب

أن يرى أثر نعمته على عباده) وقد ورد هذا الاسم في خريدة التوحيد للدردير فهو

الجليل والجميل والولي وغير ذلك مما تفردت به السنة خاصة، وليس في القرآن

صراحة، فليس المراد بالأسماء الحسنى خصوص التسع والتسعين، وإلا لزم

عليه معارضة الأحاديث بعضها لبعض كما لا يخفى، وذلك لا يعقل.

إذا علمت ذلك علمت أننا مأمورون أن ندعو الله تعالى بكل اسم ثبت وروده

عن الشارع - صلى الله عليه وسلم - مطلقا.

ومما تأكد ثبوته ذلك الاسم العظيم الذي اتخذه السادة الشاذلية من ضمن

أذكارهم وهو اسم الله تعالى (أه) جل جلاله، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة

رضي الله عنه أنه رأى مريضا كان يئن في حضرة رسول الله - صلى الله عليه

وسلم - وأصحابه فنهاه بعضهم عن الأنين وأمره بالصبر، فقال رسول الله - صلى

الله عليه وسلم -: (دعوه يئن فإنه يذكر اسما من أسمائه تعالى) ونقل العلامة

الحفني في حاشيته على الجامع الصغير للجلال السيوطي عند الكلام على الاسم

الأعظم قال: إن اسم الله تعالى (أه) هو الاسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا

سئل به أعطى.

وقال الإمام الفخر الرازي في تفسيره في شرح البسملة: اختلف العلماء في

الاسم الأعظم، ويرجح عندي أن (أه) هو اسم الله الأعظم لاشتماله على سر الإشارة

وتكوين الكائنات وظهور التجليات. وذكر العلامة العزيزي في شرحه على الجامع الصغير أيضا أن اسم الله تعالى (أه) هو اسم يلهمه الله تعالى للعبد عند

تجليات الجلال. وقال الشيخ الأمير في حاشيته على متن (غرامي صحيح) : إن

(أه) من أسمائه تعالى. وصحح ذلك، وروى الحاكم في مستدركه حديثا يذكر فيه أن

(أه) اسم عظيم من أسمائه تعالى يلهمه الله تعالى لمن أحب من عباده؛ لأنه سر من

الأسرار التي لا يطلع عليها إلا المقربون من المؤمنين. وقال الأستاذ الباجوري في

حاشيته عل جوهرة التوحيد - عند قول الناظم: حتى الأنين في المرض كما نقل -:

ينبغي للمريض أن يقول (أه) فإنه اسم من أسمائه تعالى، ولا يقول: أخ، فإنه من

أسماء الشيطان. فقد ثبت بالدليل النقلي أن (أه) اسم عظيم من أسماء الله الحسنى

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ١٤