# أبى عبد الله محمد بن على بن إبراهيم المازرى التميمى فى شرح معانيه المسمى ب " المعلم "، وإن كان [قد] (¬1) أودعه جملة صالحة مما فى كتاب الحافظ أبى على من الكلام على إسناده، وكلا الكتابين نهاية فى فنه، بالغ فى بابه، مودع من فنون المعارف وفوائدها وغرائب علوم الأثر وشواردها، ما تلقى كل واحد منها بالقبول، وبلغ الطالب بها من رغبته المأمول.
وكل واحد من الكتابين أجازه لنا مؤلفه، أعظم الله بذلك أجورهما، وأشرق بما سعيا فيه بين أيديهما وبأيمانهما نورهما.
لكن الإحاطة على البشر ممتنعة، ومطارح (¬2) الألباب والأذهان (¬3) للبحث متسعة، وكثيرا ما وقفنا فى الكتاب المذكور على أحاديث مشكلة لم يقع لها هناك تفسير، وفصول محتملة تحتاج معانيها إلى تحقيق وتقرير، ونكت مجملة لا بد لها من تفصيل وتحرير، [و] (¬4) ألفاظ مهملة تضطر إلى الإتقان والتقييد (¬5)، وكلمات غيرها النقلة من حقها أن نخرج صوابها إلى الوجود. وعند الوقوف على ما أودعناه هذا التعليق وضمناه الكتاب الآخر الذى بين أيدينا المسمى ب " مشارق الأنوار على صحايح الآثار " (¬6) المشتمل عليها الأمهات الثلاث، موطأ الإمام أبى عبد الله مالك بن أنس المدنى، وصحيح الإمام أبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخارى، وصحيح [الإمام] (¬7) أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابورى - رضى الله عنهم أجمعين ووفاهم جزاء صنيعهم - تقف على مقدار ما أشرنا إليه، وكثرة ما أغفل فى الكتابين من الفنين عليه (¬8).
والعذر بين، فإن كتاب " المعلم " لم يكن تأليفا استجمع له مؤلفه، وإنما هو تعليق ما تضبطه الطلبة من مجالسه، وتتلقفه وكدات (¬9) [الألباء] (¬10)، [وكذلك] (¬11) " تقييد المهمل "، حال بين الشيخ [فيه] (¬12) وبين استيفاء غرضه ما دهمه من مزمن مرضه، فكثرت الرغبات فى تعليق لما يرتضى (¬13) من تلك الزيادات والتنبيهات، يضم