بسم الله الرحمن الرحيم
AUTO 30 - كتاب الأقضية
AUTO (1) باب اليمين على المدعى عليه
1 - (1711) حدثنى أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، عن ابن جريج، عن ابن أبى مليكة، عن ابن عباس؛ أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه ".
كتاب الأقضية
قوله صلى الله عليه وسلم: " لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه "، قال القاضى: خرج البخارى (¬1) ومسلم هذا الحديث مسندا مرفوعا عن ابن عباس، عن النبى صلى الله عليه وسلم. قال الأصيلى: لا يصح [قوله] (¬2) ورفعه عن النبى صلى الله عليه وسلم، إنما هو من قول ابن عباس. كذلك رواه أيوب ونافع الجمحى عن ابن أبى مليكة عنه.
قال القاضى: قد خرجه الإمامان من رواية ابن جريج عن ابن أبى مليكة مرفوعا كما تقدم.
قال الإمام: اليمين فى الشريعة على أقوى المتداعيين سببا. ولما كان الأصل عدم الأفعال والمعاملات استصحبنا ذلك، فكان القائل ما يطابق هذا الأصل هو المدعى عليه فوجب تصديقه، ولكن لم يقتصر الشرع على الثقة بهذا الأصل فى كثير من الدعاوى، حتى أضاف إليه يمين المدعى عليه المستمسك بهذا الأصل؛ لتتأكد غلبة الظن بصدقه. وقد نبه صلى الله عليه وسلم على وجه الحكم فى هذا فقال: " لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم " ولا شك فى هذا. ولو جعل القول قول المدعى لاستبيحت الدماء والأموال، ولا يمكن لأحد أن يصون دمه وماله، وأما المدعون فيمكنهم صيانة أموالهم بالبينات؛ فلهذا استقر الحكم فى الشرع على ما هو عليه.