AUTO (12) باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل فى الوضوء
34 - (246) حدثنى أبو كريب محمد بن العلاء والقاسم بن زكرياء بن دينار وعبد بن حميد، قالوا: حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال، حدثنى عمارة بن غزية الأنصارى عن نعيم بن عبد الله المجمر؛ قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ، فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع فى العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع فى العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع فى الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع فى الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ. وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله ".
35 - (...) وحدثنى هارون بن سعيد الأيلى، حدثنى ابن وهب، أخبرنى عمرو
وقوله: " أنتم الغر المحجلون يوم القيامة "، وقوله: " تردون على غرا محجلين من أثر الوضوء "، قال الإمام: قد استوفى صلى الله عليه وسلم فى قوله: " غرا محجلين " جميع أعضاء الوضوء؛ لأن الغرة بياض فى جبهة الفرس، والتحجيل بياض فى يديه ورجليه، فاستعار للنور الذى يكون بأعضاء الوضوء يوم القيامة اسم الغرة، والتحجيل على جهة التشبيه. قال الهروى: روى عن أبى عمرو بن العلاء فى تفسير غرة الجنين أنه لا يكون إلا الأبيض من الرقيق (¬1)، قال: وأما الأيام الغر التى روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صومها فهى البيض.
قال القاضى: وقوله: " ليست لأحد غيركم " قال غير واحد من أهل العلم: إن الغرة والتحجيل مما اختصت به هذه الأمة، وهذا الحديث يدل على ذلك، ولقول النبى صلى الله عليه وسلم: " إن بها يعرف أمته من غيرها ".
وقوله: " لو كانت لرجل خيل غر محجلة فى خيل دهم بهم، إلا يعرف خيله؟ " قال: الأصيلى وغيره: هذا الحديث يدل أن الوضوء مما اختصت به هذه الأمة (¬2)،