بسم الله الرحمن الرحيم
AUTO 45 - كتاب البر والصلة والآداب
AUTO (1) باب بر الوالدين وأنهما أحق به
1 - (2548) حدثنا قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفى وزهير بن حرب، قالا: حدثنا جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبى زرعة، عن أبى هريرة، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتى؟ قال: " أمك ". قال: ثم من؟ قال: " ثم أمك ". قال: ثم من؟ قال: " ثم أمك ". قال: ثم من؟ قال: " ثم أبوك ".
وفى حديث قتيبة: من أحق بحسن صحابتى؟ ولم يذكر الناس.
2 - (...) حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء الهمدانى، حدثنا ابن فضيل، عن
قال القاضى: قوله للذى قال له: من أحق الناس بحسن صحابتى؟ قال: " أمك ". قال: ثم من؟ قال: " أمك " قالها ثلاثا، قال ثم [من] (¬1)؟ قال: " أبوك، ثم أدناك فأدناك " لكنه تأكيد حق الأم وأمانة مبرتها على مبرة الأب؛ لكثرة تكلفها له من الحمل، ومشقة الوضع، ومعاناة الرضاع والتربية، ثم الأب ثم تنزيل ذلك فى القرابة على الأقرب فالأقرب.
وفيه تنزيل الناس منازلهم، وأن يوفى كل أحد حقه على قدر قرباه وحرمته ورحمه. وقد اختلف العلماء فيما بين الأب والأم، فقيل: يجب أن يكون برهما سواء، وتأول أن هذا اختيار مالك، ومذهبه، وروى الليث أن حق الأم آكد، وأن لها ثلثى البر. وذكر المحاسبى أن تفضيل الأم على الأب فى البر إجماع العلماء. ولا خلاف أن الآباء والأمهات آكد حرمة فى البر ممن عداهما.
وتردد بعضهم بين الأجداد والإخوة لقوله: " ثم أدناك فأدناك ". قال الإمام أبو بكر الطرطوشى: ولم أجد نصا للعلماء فى الأجداد، والذى عندى أنهم لا يبلغون مبلغ الآباء، واستدل سلف اسم الأبوة عنهم فى الحقيقة، ولقوله تعالى: ﴿أحدهما أو كلاهما﴾ (¬2)،