AUTO (29) باب بيان معنى قول النبى صلى الله عليه وسلم: " لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض "
118 - (65) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، ومحمد بن المثنى، وابن بشار، جميعا، عن محمد بن جعفر، عن شعبة. ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ - واللفظ له - حدثنا أبى، حدثنا شعبة، عن على بن مدرك، سمع أبا زرعة يحدث عن جده جرير؛ قال: قال لى النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع: " استنصت الناس " ثم قال: " لا ترجعوا بعدى كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض ".
119 - (66) وحدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبى، حدثنا شعبة عن واقد بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبى صلى الله عليه وسلم، بمثله.
وقوله: " لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض "، قال الإمام: تعلق بهذا من أنكر حجة الإجماع من أهل [البدع] (¬1) قال: لأنه نهى الأمة بأسرها عن الكفر، ولولا جواز [اجتماعها] (¬2) عليه لما نهاها عنه، وإذا جاز [اجتماعها] (¬3) على الكفر [فغيره من الضلالات أولى، وإذا كان ممنوعا اجتماعهما عليه لم يصح النهى عنه، وهذا الذى قاله خطأ لأنا إنما نشترط فى التكليف أن يكون متمكنا متأنيا من المكلف، هذا أيضا على رأى من منع تكليف ما لا يطاق] (¬4)، واجتماع الأمة على الكفر وإن كان ممتنعا، فإنه لم يمنع من جهة أنه لا يمكن ولا يتأتى، ولكن من جهة خبر الصادق عنه أنه لا يقع وقد قال تعالى: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ (¬5) و [الشرك] (¬6) قد عصم منه النبى صلى الله عليه وسلم، [وبعد هذا نزل عليه مثل هذا] (¬7)، على أن المراد بهذا الخطاب (¬8) كل واحد فى عينه أو جمهور الناس، وهذا لا ينكر أحد أن يكون مما يصح حمل هذا الخطاب عليه، فإما أن يكون ظاهرا فيه أو محتملا [له] (¬9)، فيسقط بهذا حجته [وقد ذكر أنه] (¬10) مما يتأول [الحديث] (¬11) عليه [أن معنى] (¬12) قوله: " كفارا ": أى متسلحين، وأصل