تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسم الله الرحمن الرحيم

AUTO 49 - كتاب التوبة

AUTO (1) باب فى الحض على التوبة والفرح بها

1 - (2675) حدثنى سويد بن سعيد، حدثنا حفص بن ميسرة، حدثنى زيد بن أسلم، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " قال الله عز وجل: أنا عند ظن عبدى بى، وأنا معه حيث يذكرنى. والله، لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة، ومن تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلى

كتاب التوبة

قوله: " والله، لله أشد فرحا بتوبة عبده " الحديث، قال الإمام: الفرح يتصرف على معان، منه أنه يراد به (¬1) السرور، ولكن السرور يقارنه الرضى بالمسرور به، فالمراد هنا: أن الله - سبحانه - يرضى بتوبة العبد أشد مما يرضى الواجد لناقته بالفلاة. فعبر بالرضا بالفرح (¬2) تأكيدا لمعنى الرضا فى نفس السامع، ومبالغة فى معناه.

قال القاضى: قال بعضهم: الفرح معظم السرور وغايته، والسرور عبارة عن بسط الوجه، وسعة الصدر، واستناره الوجه. قيل: وإنما سمى سرورا لاستنارة وجهه، وبريق أسارير جبينه. والتوبة من الذنب هو الندم عليه. وأصله: الرجوع، يقال: تاب وثاب وآب وأناب بمعنى رجع. استعمل منه فى الرجوع عن الذنب: تاب وأناب وأتاب. وفرق بعضهم بين هذه الألفاظ وقال: التوبة أولا وكأنها الإقلاع، والإنابة بعدها، والأوبة آخرها، وهى درجة الأنبياء، قال تعالى: ﴿إنه أواب﴾ (¬3). قال الإمام: التوبة من الذنب هى الندم عليه، رعاية لحق الله تعالى، ويجب على التائب أن يضيف إلى الندم على الذنب العزم على ألا يعود إليه إذا كان متأتيا منه العودة إليه. وتعجيل التوبة عند الذنب هو المأمور به، وتأخيرها عنه منهى عنه. وربما غلط بعض المذنبين ودام على الإصرار خوفا من أن يتوب فينقض، وهذا اغترار وجهالة، ولا يحسن أن يترك واجبا عليه على الفور، خوفا أن يقع منه بعده ما ينقضه. وتصح التوبة عندنا عن الذنب مع البقاء على ذنب آخر خلافه، خلافا لمن منعه من المعتزلة لأن بواعث النفس إلى المعاصى تختلف، والشهوات [فى الفسوق] (¬4)

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ٢٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٨ · ص ٢٤٠