بسم الله الرحمن الرحيم
AUTO 24 - كتاب الهبات
AUTO (1) باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه
1 - (1620) حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا مالك بن أنس، عن زيد ابن أسلم، عن أبيه؛ أن عمر بن الخطاب قال: حملت على فرس عتيق فى سبيل الله، فأضاعه صاحبه، فظننت أنه بائعه برخص، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال: " لا تبتعه ولا تعد فى صدقتك، فإن العائد فى صدقته كالكلب يعود فى قيئه ".
(...) وحدثنيه زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن - يعنى ابن مهدى - عن مالك ابن أنس، بهذا الإسناد. وزاد: " لا تبتعه وإن أعطاكه بدرهم ".
كتاب الصدقات والهبات
وقوله - رضى الله عنه -: حملت على فرس عتيق فى سبيل الله فأضاعه صاحبه لأنه أراد ابتياعه، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " لا تبتعه، ولا تعد فى صدقتك، فإن العائد فى صدقته كالكلب يعود فى قيئه "، وفى الحديث الآخر: " كمثل الكلب يعود فى قيئه فيأكله "، وفى الرواية الأخرى: " كمثل الكلب يقىء ثم يأكل قيأه "، وفى الحديث الآخر: " العائد فى هبته " مكان قوله: " صدقته ". الفرس العتيق هو: الجواد الكريم. ومعنى الحمل هنا فيه تأويلان: أحدهما: هبته وتملكه له للجهاد. والثانى: تحبيسه عليهم.
وإضاعته يحتمل تأويلين: أحدهما - وهو الأظهر -: أنه لم يحسن القيام عليه. والثانى: إضاعته فى استعماله فيما حبس له. فإن كان حبسا فقد يحتمل أن عمر - رضى الله عنه - ظن أنه يجوز له هذا ويباح شرعا الحبس. لكن منع النبى صلى الله عليه وسلم من شرائه، وتعليله بالرجوع فى الهبة - دليل أنه لم يكن حبسا؛ إذ لو كان حبسا لم يخص منع شرائه بعلة الهبة ولعلل بالحبس، إلا أن يكون هذا الضياع قد بلغ به إلى عدم الانتفاع فيما حبس لذكره، فهذا يجوز بيعه عند مالك ليستبدل (¬1) وأباه عبد الملك.
واختلف الناس فى محمل النهى منه - عليه السلام - فى هذا الحديث، هل هو على على العموم أو على الخصوص؟