AUTO (68) باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه، والنهى عن القطع بالإيمان من غير دليل قاطع
236 - (150) حدثنا ابن أبى عمر، حدثنا سفيان عن الزهرى، عن عامر بن سعد، عن أبيه؛ قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسما، فقلت: يا رسول الله، أعط فلانا فإنه مؤمن. فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " أو مسلم " أقولها ثلاثا، ويرددها على ثلاثا " أو مسلم "
وقوله فى حديث سعد حين قال: أعط فلانا فإنه مؤمن. فجعل النبى صلى الله عليه وسلم يقول: " أو مسلم "، قال الإمام: قال بعضهم: قال أبو مسعود الدمشقى: هذا الحديث إنما يرويه ابن عيينة عن معمر عن الزهرى، قاله الحميدى، وسعيد بن عبد الرحمن، ومحمد ابن الصباح الجرجانى، كلهم عن سفيان عن معمر عن الزهرى بإسناده سواء، وهذا هو المحفوظ عن سفيان، وكذلك قال أبو الحسن الدارقطنى فى كتاب الاستدراكات فى هذا الإسناد (¬1).
قال القاضى: هذا الحديث أصح دليل على الفرق بين الإيمان والإسلام، وأن الإيمان باطن ومن عمل القلب، والإسلام ظاهر ومن عمل الجوارح، لكن لا يكون مؤمنا إلا مسلما، وقد يكون مسلما غير مؤمن، ولفظ هذا الحديث يدل عليه، وفيه رد على الكرامية وغلاة المرجئة فى حكمهم بصحة الإيمان لمن نطق بالشهادتين وإن لم يعتقدها بقلبه (¬2)؛ لنفى النبى صلى الله عليه وسلم اسم الإيمان عنه واقتصاره به على الإسلام. وفيه حجة لقول من يجيز إطلاق أنا مؤمن دون استثناء، ورد على من أبى ذلك، وهى مسألة اختلف فيها من زمان الصحابة -