AUTO (59) باب إذا هم العبد بحسنة كتبت وإذا هم بسيئة لم تكتب
203 - (128) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، وزهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم - واللفظ لأبى بكر - قال إسحاق: أخبرنا سفيان. وقال الآخران: حدثنا - ابن عيينة عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال الله عز وجل: إذا هم عبدى بسيئة فلا تكتبوها عليه، فإن عملها فاكتبوها سيئة، وإذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة، فإن عملها فاكتبوها عشرا ".
وقوله فى الحديث الآخر: " إذا هم عبدى بسيئة فلا تكتبوها عليه، فإن عملها فاكتبوها سيئة، وإن هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة، فإن عملها فاكتبوها عشرا [إلى سبعمائة ضعف] (¬1) "، وفى حديث آخر وذكر السيئة: " فإن تركها فاكتبوها له حسنة إنما تركها من جراى "، قال الإمام: مذهب القاضى أبى بكر بن الطيب [أن] (¬2) من عزم على المعصية [بقلبه] (¬3) ووطن عليها آثم (¬4) فى اعتقاده وعزمه، وقد يحمل ما وقع فى هذه الأحاديث وأمثالها على أن ذلك فيمن لم يوطن نفسه على المعصية وإنما مر ذلك بفكره من غير استقرار، ويسمى مثل هذا الهم، ويفرق بين الهم والعزم، فيكون معنى قوله فى الحديث: أن من هم لم يكتب عليه على هذا القسم الذى هو خاطر غير مستقر، وخالفه كثير من الفقهاء والمحدثين أخذا بظاهر الأحاديث، ويحتج [القاضى] (¬5) بقوله صلى الله عليه وسلم:" إذا التقى المسلمان بسيفيهما ... " الحديث، وقال فيه: " لأنه كان حريصا على قتل صاحبه " فقد جعله إثما (¬6) بالحرص على القتل، وهذا قد يتأولونه على خلاف هذا التأويل، فيقولون: قد قال: " إذا التقى المسلمان بسيفيهما " (¬7)، فالإثم إنما يتعلق