AUTO (35) باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة
133 - (81) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكى. يقول: يا ويله - وفى رواية أبى كريب: يا ويلى - أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلى النار ".
(...) حدثنى زهير بن حرب، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، بهذا الإسناد، مثله. غير أنه قال: " فعصيت فلى النار ".
وقوله: " إذا قرأ ابن آدم السجدة (¬1) اعتزل الشيطان يبكى "، قال الإمام: احتج به أصحاب أبى حنيفة فى أن سجود التلاوة واجب لتشبيه إبليس إياه بسجوده لآدم. قلنا: يحتمل أن يكون لم يرد المشابهة فى الأحكام بل فى كونه سجودا، فذكر [به] (¬2) ما سلف له، ولكن إنما يصح لهم الحجة إذا وجب التعلق بما قال لقوله: أمر ابن آدم، على قول الأشعرى وغيره: أن المندوب إليه [غير مأمور به] (¬3).
قال القاضى: أصل السجود فى اللغة الميل والخضوع، قال يعقوب: أسجد الرجل إذا طأطأ رأسه، وسجد إذا وضع جبهته فى الأرض، وقال ابن دريد: أصل السجود إدامة النظر مع إطراق إلى الأرض وكذلك أسجد.
وقال غيره: سجدت النخلة: مالت، وسجدت الناقة: طأطأت رأسها. وقال المفسرون أيضا: كان سجود الملائكة لآدم تحية لا عبادة له وطاعة (¬4) لله، وقد كان - فيما ذكر قبل - السجود للتحية، والتكرمة مباحا (¬5)، وقيل ذلك فى قوله