تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسم الله الرحمن الرحيم

AUTO 27 - كتاب الأيمان

AUTO (1) باب النهى عن الحلف بغير الله تعالى

1 - (1646) وحدثنى أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، حدثنا ابن وهب، عن يونس. ح وحدثنى حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرنى يونس عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ".

وقوله (¬1): " إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت "، قال الإمام - رحمه الله -: هذا لئلا يشرك بالتعظيم غير الله - سبحانه. وقد قال ابن عباس: لأن أحلف بالله فآثم، أحب إلى من أن أضاهى: فقيل معناه: الحلف بغير الله، وقيل: معناه: الخديعة، يرى أنه حلف وما حلف، وقد قال ابن عباس - أيضا -: لئن أحلف بالله مائة مرة فآثم، خير من أن أحلف بغيره فأبر، فلهذا ينهى عن اليمين بسائر المخلوقات.

ولا يعترض على هذا بقوله صلى الله عليه وسلم: " أفلح وأبيه إن صدق " (¬2)؛ لأنه لا يراد بهذا القسم، وإنما هذا قول جار على ألسنتهم، فقد قال تعالى: ﴿والتين والزيتون﴾ (¬3)، قيل: معناه: ورب التين والزيتون، أو يكون المراد به التنبيه على ما فيهما من العجائب والمن بهما عليهم، ولا يراد بهما القسم. ولو سلمنا أن المراد بها القسم من غير حذف وإضمار لم يبعد أن يكون البارى - سبحانه - يقسم بهما ويمنعنا من القسم بهما، وتعظيم البارى جلت قدرته للأشياء بخلاف تعظيمنا لها؛ لأن كل حق بالإضافة إلى حقه - سبحانه - حقير. وكل عظيم عند الإضافة إليه تعالى هين؛ إذ لاحق لأحد عليه، وله الحق على كل أحد، وإنما تعظيمه لبعض الأمور تنبيه إلينا على قدرها عنده أو تعبد لنا بأن نعظمها، فلا يقاس هذا على هذا.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٥ · الصفحة ٤٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٥ · ص ٤٠٠