تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO (10) باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا

43 - (26) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، وزهير بن حرب، كلاهما عن إسماعيل ابن إبراهيم، قال أبو بكر: حدثنا ابن علية عن خالد، قال: حدثنى الوليد بن مسلم، عن حمران، عن عثمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة ".

حدثنا محمد بن أبى بكر المقدمى، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا خالد الحذاء، عن الوليد أبى بشر؛ قال: سمعت حمران يقول: سمعت [[رسول]] الله صلى الله عليه وسلم يقول، مثله سواء.

وقوله: " من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنه "، قال الإمام: واختلف الناس فيمن عصى الله من أهل الشهادتين، فقالت المرجئة: لا تضره المعصية مع الإيمان، وقالت الخوارج: تضره ويكفر بها، وقالت المعتزلة: يخلد فى النار إذا كانت معصية كبيرة ولا يوصف بأنه مؤمن ولا كافر، ولكن يوصف بأنه فاسق، وقالت الأشعرية: بل هو مؤمن، وإن لم يغفر له وعذب فلابد من إخراجه من النار وإدخاله الجنة. وهذا الحديث حجة على الخوارج والمعتزلة، وأما المرجئة فإن احتجت بظاهره على صحة ما قالت به، قلنا: محمله أنه غفر له أو أخرج من النار بالشفاعة ثم أدخل الجنة، فيكون المعنى فى قوله: " دخل الجنة ": أى دخلها بعد مجازاته بالعذاب، وهذا لابد من تأويله لما جاءت به ظواهر كثيرة من عذاب بعض العصاة، فلابد من تأويل هذا الحديث على ما قلناه لئلا تتناقض ظواهر الشرع (¬1) وفى قوله فى هذا الحديث: [وهو يعلم] (¬2) إشارة إلى الرد على من قال من غلاة المرجئة: إن يظهر الشهادتين يدخل الجنة، وإن لم يعتقد ذلك بقلبه، وقد قيد (¬3) ذلك فى حديث آخر بقوله: " غير شاك فيها (¬4) " وهذا أيضا يؤكد ما قلناه.

قال القاضى: وقد (¬5) يحتج به أيضا من يرى أن معرفة القلب مجردة نافعة دون النطق بالشهادتين لاقتصاره على العلم (¬6)، ومذهب " أهل السنة ": أن المعرفة مرتبطة بالشهادتين، لا تنفع إحداهما ولا تنجى من النار دون الأخرى إلا لمن لم يقدر عليها من آفة

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ١ · ص ٢٥٣