AUTO (17) باب الاستطابة
7 - (262) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش. ح وحدثنا يحيى بن يحيى - واللفظ له - أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان؛ قال: قيل له: قد علمكم نبيكم صلى الله عليه وسلم كل شىء، حتى الخراءة. قال، فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجى باليمين، أو أن نستنجى بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجى برجيع أو بعظم.
وقوله: " علمكم كل شىء حتى الخراءة " بكسر الخاء، ممدود، وهو اسم فعل الحدث، وأما الحدث نفسه فبغير تاء ممدود وبفتح الخاء وكسرها، وبفتحها وسكون الراء أيضا، وضم الراء فى هذا أيضا.
وفى حديث سلمان هذا: " نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، وأن نستنجى باليمين وأن نستنجى بأقل من ثلاثة أحجار، وأن نستنجى برجيع أو عظم "، قال الإمام: اتفق المذهب على النهى عن استقبال القبلة أو استدبارها عند الغائط أو البول فى الفلوات واختلف فى جواز ذلك فى القرى والمدائن إذا لم تكن مراحيض مبنية على ذلك، وظاهر المذهب أن المراحيض إذا كانت مبنية على شكل يقتضى استقبال القبلة واستدبارها أنه لا يكلف الانحراف (¬1)، وقول أبى أيوب فى الحديث: " فينحرف عنها ويستغفر الله " (¬2) يدل على أنه يرى الانحراف ولو كانت مبنية، ووجه الخلاف الذى قدمناه عندنا فى استقبالها فى المدائن معارضة قوله صلى الله عليه وسلم: " لا تستقبل القبلة " بفعله حين رآه ابن عمر على لبنتين، فمن أنزل فعله منزلة قوله خصص عموم قوله بفعله، ومن رأى أن الأقوال تقدم على الأفعال لم يخص ويمنع (¬3) ذلك فى المدائن، وقد يتأول أيضا حديث ابن عمر أن اللبنتين كانتا مبنيتين، وذلك من القسم الذى أشرنا إلى الاتفاق عليه من أصحابنا، ويصح أن يبنى الخلاف من جهة المعنى على اختلافهم فى تعليل منع استقبال القبلة للبول فى الفلوات هل هو لحرمة القبلة أو للمصلين إليها من الملائكة؟ فمن جعله لحرمة القبلة منعه فى المدائن على السطوح وفى الشوارع وإن كان مستترا بالحيطان؛ لأن قبلته إلى الحيطان، ومن علله بالمصلين لم يمنع لوجود السواتر. واختلف عندنا فى كشف الفرج عند الجماع