إذاً لسمعتَ الخيلَ و الخيلُ تدعى رياحاً و تدعوا العاصمينَ و جعفرا
فوارسَ لا يدعونَ يالَ مجاشعٍ إذا كانَ ما تذرى السنابكُ عثيرا
و لو ضافَ أحياءً بحزنِ مليحةٍ للاقى جواراً صافياً أكدرا
همُ ضربوا هامَ الملوكِ و عجلوا بوردٍ غداةَ الحوفوانِ فبكرا
و قد جربَ الهرماسُ وقعَ سيوفنا و صدعنَ عنْ رأسِ ابنِ كبشةَ مغفرا
و قدْ جعلتْ يوما بطخفةَ خيلنا لآلِ أبي قابوسَ يوماً مذكرا
فنوردُ يومَ الروعِ خيلا مغيرةً و توردُ ناباً تحملُ الكيرَ صوأرا
سبقتَ بأيامِ الفضالِ و لمْ تجدْ لقومكَ إلاَّ عقرَ نابكَ مفخرا
لقيتَ القرومَ الخاطراتِ فلمْ يكنْ نكيركَ إلاَّ أنْ تشولَ و تيعرا
و لاقيتَ خيراً من أبيكَ فوارساً و أكرمَ أياماً سحيماً و جحدرا
همُ تركوا قيسا و عمراً كلاهما يمجُّ نجيعاً منْ دمِ الجوفِ أحمرا
و سارَ لبكرٍ نخبةٌ منْ مجاشعٍ فلما رأى شيبانَ و الخيلَ كفرا
و في أي يومٍ لم تساقوا غنيمةً و جاركم فقعٌ يحالفُ قرقرا
لقدْ كنتُ يا بنَ القينِ ذا خبرةٍ بكمْ و عوفٌ أبو قيسٍ بكمْ كانَ أخبرا
فلا تتقونَ الشر حتى يصيبكمْ و لا تعرفونَ الأمرَ إلاَّ تدبرا
و عوفٌ يعافُ الضيمَ في آلِ مالك و كنتمْ بنى جوخى على الموتِ أصبرا
تركتمْ مزاداً عندَ عوفٍ رهينةً فأطعمهُ عوفٌ ضباعاً و أنسرا
و صالحنمُ عوفاً على ما يريبكمْ كما لمْ تقاضوا عقرَ جعثنَ منقرا
و جعثنُ قد زيدتْ مداداً على الزنا و زادتْ علىَ حملْ الحواملِ أشهرا
تناومتْ يا بنَ القينِ إذْ يخجلونها كخلجِ الصراري السفينَ المقيرا
فما ظنكمْ بالقعسِ منْ آلِ منقرٍ و قدْ باتَ فيها ليلها ما تسحرا
و باتتْ تنادي غالباً و كأنما يشقونَ زقاً مسهُ القارُ أشعرا
و عمرانُ ألقى فوقَ جعثنَ كلكلاً و أوردَ أمُّ الغيل فيها و أصدرا
و باتتْ ردافي منقرٍ يكسعونها بكلَّ فسوخٍ يابسِ النعظِ أعجرا
رأى غالبٌ آثارَ فيشلٍ منقرٍ فما زالَ منها غالبٌ بعدُ مهترا