تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلى لِوائِكَ مِنهُم كُلُّ مُنتَقِمٍ

لِلَّهِ مُستَقتِلٍ في اللَهِ مُعتَزِمِ

مُسَبِّحٍ لِلِقاءِ اللَهِ مُضطَرِمٍ

شَوقاً عَلى سابِخٍ كَالبَرقِ مُضطَرِمِ

لَوصادَفَ الدَهرَ يَبغي نَقلَةً فَرَمى

بِعَزمِهِ في رِحالِ الدَهرِ لَم يَرِمِ

بيضٌ مَفاليلُ مِن فِعلِ الحُروبِ بِهِم

مِن أَسيُفِ اللَهِ لا الهِندِيَّةُ الخُذُمُ

كَم في التُرابِ إِذا فَتَّشتَ عَن رَجُلٍ

مَن ماتَ بِالعَهدِ أَو مَن ماتَ بِالقَسَمِ

لَولا مَواهِبُ في بَعضِ الأَنامِ لَما

تَفاوَتَ الناسُ في الأَقدارِ وَالقِيَمِ

شَريعَةٌ لَكَ فَجَّرتَ العُقولَ بِها

عَن زاخِرٍ بِصُنوفِ العِلمِ مُلتَطِمِ

يَلوحُ حَولَ سَنا التَوحيدِ جَوهَرُها

كَالحَليِ لِلسَيفِ أَو كَالوَشيِ لِلعَلَمِ

غَرّاءُ حامَت عَلَيها أَنفُسٌ وَنُهىً

وَمَن يَجِد سَلسَلاً مِن حِكمَةٍ يَحُمِ

نورُ السَبيلِ يُساسُ العالِمونَ بِها

تَكَفَّلَت بِشَبابِ الدَهرِ وَالهَرَمِ

يَجري الزَمانُ وَأَحكامُ الزَمانِ عَلى

حُكمٍ لَها نافِذٍ في الخَلقِ مُرتَسِمِ

لَمّا اِعتَلَت دَولَةُ الإِسلامِ وَاِتَّسَعَت

مَشَت مَمالِكُهُ في نورِها التَمَمِ

وَعَلَّمَت أُمَّةً بِالقَفرِ نازِلَةً

رَعيَ القَياصِرِ بَعدَ الشاءِ وَالنَعَمِ

كَم شَيَّدَ المُصلِحونَ العامِلونَ بِها

في الشَرقِ وَالغَربِ مُلكاً باذِخَ العِظَمِ

لِلعِلمِ وَالعَدلِ وَالتَمدينِ ما عَزَموا

مِنَ الأُمورِ وَما شَدّوا مِنَ الحُزُمِ

سُرعانَ ما فَتَحوا الدُنيا لِمِلَّتِهِم

وَأَنهَلوا الناسَ مِن سَلسالِها الشَبِمِ

ساروا عَلَيها هُداةَ الناسِ فَهيَ بِهِم

إِلى الفَلاحِ طَريقٌ واضِحُ العَظَمِ

لا يَهدِمُ الدَهرُ رُكناً شادَ عَدلَهُمُ

وَحائِطُ البَغيِ إِن تَلمَسهُ يَنهَدِمِ

نالوا السَعادَةَ في الدارَينِ وَاِجتَمَعوا

عَلى عَميمٍ مِنَ الرُضوانِ مُقتَسَمِ

دَع عَنكَ روما وَآثينا وَما حَوَتا

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٣٨٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٣٨٧٩