وَما راعَني إِلّا لِواءٌ مُخَضَّبٌ *** هُنالِكَ يَحميهِ بَنانٌ مُخَضَّبُ
94
فَقُلتُ مَنِ الحامي أَلَيثٌ غَضَنفَرٌ *** مِنَ التُركِ ضارٍ أَم غَزالٌ مُرَبَّبُ
95
أَمِ المَلِكُ الغازي المُجاهِدُ قَد بَدا *** أَمِ النَجمُ في الآرامِ أَم أَنتِ زَينَبُ
96
رَفَعتِ بَناتَ التُركِ قالَت وَهَل بِنا *** بَناتِ الضَواري أَن نَصولَ تَعَجُّبُ
97
إِذا ما الدِيارُ استَصرَخَت بَدَرَت لَها *** كَرائِمُ مِنّا بِالقَنا تَتَنَقَّبُ
98
تُقَرِّبُ رَبّاتُ البُعولِ بُعولَها *** فَإِن لَم يَكُن بَعلٌ فَنَفسًا تُقَرِّبُ
99
وَلاحَت بِآفاقِ العَدُوِّ سَرِيَّةٌ *** فَوارِسُ تَبدو تارَةً وَتُحَجَّبُ
100
نَواهِضُ في حُزنٍ كَما تَنهَضُ القَطا *** رَواكِضُ في سَهلٍ كَما انسابَ ثَعلَبُ
101
قَليلونَ مِن بُعدٍ كَثيرونَ إِن دَنَوا *** لَهُم سَكَنٌ آنًا وَآنًا تَهَيُّبُ
102
فَقالَت شَهِدتَ الحَربَ أَو أَنتَ موشِكٌ *** فَصِفنا فَأَنتَ الباسِلُ المُتَأَدِّبُ
103
وَنادَت فَلَبّى الخَيلُ مِن كُلِّ جانِبٍ *** وَلَبّى عَلَيها القَسوَرُ المُتَرَقِّبُ
104
خِفافًا إِلى الداعي سِراعًا كَأَنَّما *** مِنَ الحَربِ داعٍ لِلصَلاةِ مُثَوِّبُ
105
مُنيفينَ مِن حَولِ اللِواءِ كَأَنَّهُم *** لَهُ مَعقِلٌ فَوقَ المَعاقِلِ أَغلَبُ
106
وَما هِيَ إِلّا دَعوَةٌ وَإِجابَةٌ *** أَنِ التَحَمَت وَالحَربُ بَكرٌ وَتَغلِبُ
107
فَأَبصَرتُ ما لَم تُبصِرا مِن مَشاهِدٍ *** وَلا شَهِدَت يَومًا مَعَدٌّ وَيَعرُبُ
108
جِبالَ مَلونا لا تَخوري وَتَجزَعي *** إِذا مالَ رَأسٌ أَو تَضَعضَعَ مَنكِبُ
109
فَما كُنتِ إِلّا السَيفَ وَالنارَ مَركَبًا *** وَما كانَ يَستَعصي عَلى التُركِ مَركَبُ
110
عَلَوا فَوقَ عَلياءِ العَدُوِّ وَدونَهُ *** مَضيقٌ كَحَلقِ اللَيثِ أَو هُوَ أَصعَبُ
111