وَما المُلكُ إِلّا الجَيشُ شَأنًا وَمَظهَرًا *** وَلا الجَيشُ إِلّا رَبُّهُ حينَ يُنسَبُ
56
تُحَذِّرُني مِن قَومِها التُركِ زَينَبُ *** وَتُعجِمُ في وَصفِ اللُيوثِ وَتُعرِبُ
57
وَتُكثِرُ ذِكرَ الباسِلينَ وَتَنثَني *** بِعِزٍّ عَلى عِزِّ الجَمالِ وَتُعجَبُ
58
وَتَسحَبُ ذَيلَ الكِبرِياءِ وَهَكَذا *** يَتيهُ وَيَختالُ القَوِيُّ المُغَلِّبُ
59
وَزَينَبُ إِن تاهَت وَإِن هِيَ فاخَرَت *** فَما قَومُها إِلّا العَشيرُ المُحَبَّبُ
60
يُؤَلِّفُ إيلامُ الحَوادِثِ بَينَنا *** وَيَجمَعُنا في اللَهِ دينٌ وَمَذهَبُ
61
نَما الوُدُّ حَتّى مَهَّدَ السُبلَ لِلهَوى *** فَما في سَبيلِ الوَصلِ ما يُتَصَعَّبُ
62
وَدانى الهَوى ما شاءَ بَيني وَبَينَها *** فَلَم يَبقَ إِلّا الأَرضُ وَالأَرضُ تَقرُبُ
63
رَكِبتُ إِلَيها البَحرَ وَهوَ مَصيدَةٌ *** تُمَدُّ بِها سُفنُ الحَديدِ وَتُنصَبُ
64
تَروحُ المَنايا الزُرقُ فيهِ وَتَغتَدي *** وَما هِيَ إِلّا المَوجُ يَأتي وَيَذهَبُ
65
وَتَبدو عَلَيهِ الفُلكُ شَتّى كَأَنَّها *** بُؤوزٌ تُراعيها عَلى البُعدِ أَعقُبُ
66
حَوامِلُ أَعلامِ القَياصِرِ حُضرٌ *** عَلَيها سَلاطينُ البَرِيَّةِ غُيَّبُ
67
تُجاري خُطاها الحادِثاتِ وَتَقتَفي *** وَتَطفو حَوالَيها الخُطوبُ وَتَرسُبُ
68
وَيوشِكُ يَجري الماءُ مِن تَحتِها دَمًا *** إِذا جَمَعَت أَثقالَها تَتَرَقَّبُ
69
فَقُلتُ أَأَشراطُ القِيامَةِ ما أَرى *** أَمِ الحَربُ أَدنى مِن وَريدٍ وَأَقرَبُ
70
أَمانًا أَمانًا لُجَّةَ الرومِ لِلوَرى *** لَوَ اَنَّ أَمانًا عِندَ دَأماءَ يُطلَبُ
71
كَأَنّي بِأَحداثِ الزَمانِ مُلِمَّةً *** وَقَد فاضَ مِنها حَوضُكِ المُتَضَرِّبُ
72
فَأُزعِجَ مَغبوطٌ وَرُوِّعَ آمِنٌ *** وَغالَ سَلامَ العالَمينَ التَعَصُّبُ
73
فَقالَت أَطَلتَ الهَمَّ لِلخَلقِ مَلجَأٌ *** أَبَرُّ بِهِم مِن كُلِّ بَرٍّ وَأَحدَبُ
74