نَهَضتَ بِعَرشٍ يَنهَضُ الدَهرُ بِهِ *** خُشوعًا وَتَخشاهُ اللَيالي وَتَرهَبُ
18
مَكينٍ عَلى مَتنِ الوُجودِ مُؤَيَّدٍ *** بِشَمسِ استِواءٍ مالَها الدَهرَ مَغرِبُ
19
تَرَقَّت لَهُ الأَسواءُ حَتّى ارتَقَيتَهُ *** فَقُمتَ بِها في بَعضِ ما تَتَنَكَّبُ
20
فَكُنتَ كَعَينٍ ذاتِ جَريٍ كَمينَةٍ *** تَفيضُ عَلى مَرِّ الزَمانِ وَتَعذُبُ
21
مُوَكَّلَةٍ بِالأَرضِ تَنسابُ في الثَرى *** فَيَحيا وَتَجري في البِلادِ فَتُخضِبُ
22
فَأَحيَيتَ مَيتًا دارِسَ الرَسمِ غابِرًا *** كَأَنَّكَ فيما جِئتَ عيسى المُقَرَّبُ
23
وَشِدتَ مَنارًا لِلخِلافَةِ في الوَرى *** تُشَرِّقُ فيهِم شَمسُهُ وَتُغَرِّبُ
24
سَهِرتَ وَنامَ المُسلِمونَ بِغَبطَةٍ *** وَما يُزعِجُ النُوّامَ وَالساهِرُ الأَبُ
25
فَنَبَّهَنا الفَتحُ الَّذي ما بِفَجرِهِ *** وَلا بِكَ يا فَجرَ السَلامِ مُكَذِّبُ
26
حُسامُكَ مِن سُقراطَ في الخَطبِ أَخطَبُ *** وَعودُكَ مِن عودِ المَنابِرِ أَصلَبُ
27
وَعَزمُكَ مِن هوميرَ أَمضى بَديهَةً *** وَأَجلى بَيانًا في القُلوبِ وَأَعذَبُ
28
وَإِن يَذكُروا إِسكَندَرًا وَفُتوحَهُ *** فَعَهدُكَ بِالفَتحِ المُحَجَّلِ أَقرَبُ
29
وَمُلكُكَ أَرقى بِالدَليلِ حُكومَةً *** وَأَنفَذُ سَهمًا في الأُمورِ وَأَصوَبُ
30
ظَهَرتَ أَميرَ المُؤمِنينَ عَلى العِدا *** ظُهورًا يَسوءُ الحاسِدينَ وَيُتعِبُ
31
سَلِ العَصرَ وَالأَيّامَ وَالناسَ هَل نَبا *** لِرَأيِكَ فيهِم أَو لِسَيفِكَ مَضرِبُ
32
هُمُ مَلَئوا الدُنيا جَهامًا وَراءَهُ *** جَهامٌ مِنَ الأَعوانِ أَهذى وَأَكذَبُ
33
فَلَمّا استَلَلتَ السَيفَ أَخلَبَ بَرقُهُم *** وَما كُنتَ يا بَرقَ المَنِيَّةِ تُخلِبُ
34
أَخَذتَهُمُ لا مالِكينَ لِحَوضِهِم *** مِنَ الذَودِ إِلّا ما أَطالوا وَأَسهَبوا
35
وَلم يَتَكَلَّف قَومُكَ الأُسدُ أُهبَةً *** وَلَكِنَّ خُلقًا في السِباعِ التَأَهُّبُ
36