تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَفي لَيالٍ تَجوبُ الراسِياتُ بِها *** وَتَقطَعُ الأَرضَ مِن قُطْبٍ إِلى قُطُبِ

56

سَلِ الظَلامَ بِها أَيُّ المَعاقِلِ لَمْ *** تَطفِر وَأَيُّ حُصونِ الرومِ لَم تَشبِ

57

آلَت لَئِن لَم تَرِد «أَزميرَ» لا نَزَلَت *** ماءً سِواها وَلا حَلَّت عَلى عُشُبِ

58

وَالصَبرُ فيها وَفي فُرسانِها خُلُقٌ *** تَوارَثوهُ أَبًا في الرَوعِ بَعدَ أَبِ

59

كَما وُلِدتُمْ عَلى أَعرافِها وُلِدَتْ *** في ساحَةِ الحَربِ لا في باحَةِ الرَحَبِ

60

حَتّى طَلَعتَ عَلى «أَزميرَ» في فَلَكٍ *** مِن نابِهِ الذِكرِ لَم يَسمُك عَلى الشُهُبِ

61

في مَوكِبٍ وَقَفَ التأريخُ يَعرِضُهُ *** فَلَم يُكَذِّب وَلَم يَذمُم وَلَم يُرِبِ

62

يَومٌ كَبَدرٍ فَخَيلُ الحَقِّ راقِصَةٌ *** عَلى الصَعيدِ وَخَيلُ اللهِ في السُحُبِ

63

غُرٌّ تُظَلِّلُها غَرّاءُ وارِفَةٌ *** بَدرِيَّةُ العودِ وَالديباجِ وَالعَذَبِ

64

نَشوى مِنَ الظَفَرِ العالي مُرَنَّحَةٌ *** مِن سَكرَةِ النَصرِ لا مِن سَكرَةِ النَصَبِ

65

تُذَكِّرُ الأَرضُ ما لَم تَنسَ مِن زَبَدٍ *** كَالمِسكِ مِن جَنَباتِ السَكبِ مُنسَكِبِ

66

حَتّى تَعالى أَذانُ الفَتحِ فَاتَّأَدَت *** مَشيَ المُجَلّي إِذا استَولى عَلى القَصَبِ

67

تَحِيَّةً أَيُّها الغازي وَتَهنِئَةً *** بِآيَةِ الفَتحِ تَبقى آيَةُ الحِقَبِ

68

وَقَيِّمًا مِن ثَناءٍ لا كِفاءَ لَهُ *** إِلا التَعَجُّبُ مِن أَصحابِكَ النُجُبِ

69

الصابِرينَ إِذا حَلَّ البَلاءُ بِهِمْ *** كَاللَيثِ عَضَّ عَلى نابَيهِ في النُوَبِ

70

وَالجاعِلينَ سُيوفَ الهِندِ أَلسِنَهُمْ *** وَالكاتِبينَ بِأَطرافِ القَنا السُلُبُ

71

لا الصَعبُ عِندَهُمُ بِالصَعبِ مَركَبُهُ *** وَلا المُحالُ بِمُستَعصٍ عَلى الطَلَبِ

72

وَلا المَصائِبُ إِذ يَرمي الرِجالُ بِها *** بِقاتِلاتٍ إِذا الأَخلاقُ لَم تُصَبِ

73

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٣٧٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٣٧٦٥