وَما السِلاحُ لِقَومٍ كُلُّ عُدَّتِهِمْ *** حَتّى يكونوا مِنَ الأَخلاقِ في أُهُبِ
20
لَو كانَ في النابِ دونَ الخُلقِ مَنبَهَةٌ *** تَساوَتِ الأُسدُ وَالذُؤبانُ في الرُتَبِ
21
لَم يُغنِ عَن قادَةِ اليونانَ ما حَشَدوا *** مِنَ السِلاحِ وَما ساقوا مِنَ العُصَبِ
22
وَتَركُهُمْ آسِيا الصُغرى مُدَجَّجَةً *** كَثُكنَةِ النَحلِ أَو كَالقُنفُذِ الخَشَبِ
23
لِلتُركِ ساعاتُ صَبرٍ يَومَ نَكبَتِهِمْ *** كُتِبنَ في صُحُفِ الأَخلاقِ بِالذَهَبِ
24
مَغارِمٌ وَضَحايا ما صَرَخنَ وَلا *** كُدِّرنَ بِالمَنِّ أَو أُفسِدنَ بِالكَذِبِ
25
بِالفِعلِ وَالأَثَرِ المَحمودِ تَعرِفُها *** وَلَستَ تَعرِفُها بِاِسمٍ وَلا لَقَبِ
26
جُمِعنَ في اِثنَينِ مِن دينٍ وَمِن وَطَنٍ *** جَمعَ الذَبائِحِ في اسمِ اللهِ وَالقُرَبِ
27
فيها حَياةٌ لِشَعبٍ لَم يَمُت خُلُقًا *** وَمَطمَعٌ لِقَبيلٍ ناهِضٍ أَرَبِ
28
لَم يَطعَمِ الغُمضَ جَفَنُ المُسلِمينَ لَها *** حَتّى انجَلى لَيلُها عَن صُبحِهِ الشَنِبِ
29
كُنَّ الرَجاءَ وَكُنَّ اليَأسَ ثُمَّ مَحا *** نورُ اليَقينِ ظَلامَ الشَكِّ وَالرَيَبِ
30
تَلَمَّسَ التُركُ أَسبابًا فَما وَجَدوا *** كَالسَيفِ مِن سُلَّمٍ لِلعِزِّ أَو سَبَبِ
31
خاضوا العَوانَ رَجاءً أَن تُبَلِّغَهُمْ *** عَبرَ النَجاةِ فَكانَت صَخرَةَ العَطَبِ
32
سَفينَةُ اللَهِ لَم تُقهَر عَلى دُسُرٍ *** في العاصِفاتِ وَلَم تُغلَب عَلى خُشُبِ
33
قَد أَمَّنَ اللَهُ مَجراها وَأَبدَلَها *** بِحُسنِ عاقِبَةٍ مِن سوءِ مُنقَلَبِ
34
وَاختارَ رُبّانَها مِن أَهلِها فَنَجَتْ *** مِن كَيدِ حامٍ وَمِن تَضليلِ مُنتَدَبِ
35
ما كانَ ماءُ «سَقارَيّا» سِوى سَقَرٍ *** طَغَتْ فَأَغرَقَتِ الإِغريقَ في اللَهَبِ
36
لَمّا انبَرَت نارُها تَبغيهُمُ حَطَبًا *** كانَت قِيادَتُهُم حَمّالَةَ الحَطَبِ
37