مَن يُطالِعهُ وَيَستَأنِس بِهِ *** يَجِدِ الجِدَّ وَلا يَعدَمْ دِعابا
23
صُحُفٌ أَلَّفَتها في شِدَّةٍ *** يَتَلاشى دونَها الفِكرُ انتِهابا
24
لُغَةُ الكامِلِ في استِرسالِهِ *** وَابنُ خَلدونَ إِذا صَحَّ وَصابا
25
إِنَّ لِلفُصحى زِمامًا وَيَدًا *** تَجنِبُ السَهلَ وَتَقتادُ الصَعابا
26
لُغَةُ الذِكرِ لِسانُ المُجتَبى *** كَيفَ تَعيا بِالمُنادينَ جَوابا
27
كُلُّ عَصرٍ دارُها إِنْ صادَفَتْ *** مَنزِلاً رَحبًا وَأَهلاً وَجَنابا
28
اِئتِ بِالعُمرانِ رَوضًا يانِعًا *** وَادعُها تَجرِ يَنابيعَ عِذابا
29
لا تَجِئها بِالمَتاعِ المُقتَنى *** سَرَقًا مِن كُلِّ قَومٍ وَنِهابا
30
سَل بِها أَندَلُسًا هَل قَصَّرَت *** دونَ مِضمارِ العُلا حينَ أَهابا
31
غُرِسَت في كُلِّ تُربٍ أَعجَمٍ *** فَزَكَت أَصلاً كَما طابَت نِصابا
32
وَمَشَت مِشيَتَها لَم تَرتَكِب *** غَيرَ رِجلَيها وَلَم تَحجِل غُرابا
33
إِنَّ عَصرًا قُمتَ تَجلوهُ لَنا *** لَبِسَ الأَيّامَ دَجنًا وَضَبابا
34
المَماليكُ تَمَشّى ظُلمُهُمْ *** ظُلُماتٍ كَدُجى اللَيلِ حِجابا
35
كُلُّهُمْ كافورُ أَو عَبدُ الخَنا *** غَيرَ أَنَّ المُتَنَبّي عَنهُ خابا
36
وَلِكُلٍّ شيعَةٌ مِن جِنسِهِ *** إِنَّ لِلشَرِّ إِلى الشَرِّ انجِذابا
37
ظُلُماتٌ لا تَرى في جُنحِها *** غَيرَ هَذا الأَزهَرِ السَمحِ شِهابا
38
زيدَتِ الأَخلاقُ فيهِ حائِطًا *** فَاحتَمى فيها رِواقًا وَقِبابا
39
وَتَرى الأَعزالَ مِن أَشياخِهِ *** صَيَّروهُ بِسِلاحِ الحَقِّ غابا
40
قَسَمًا لَولاهُ لَم يَبقَ بِها *** رَجُلٌ يَقرَأُ أَو يَدري الكِتابا
41
حَفِظَ الدينَ مَلِيًّا وَمَضى *** يُنقِذُ الدُنيا فَلَم يَملِك ذَهابا
42
أوذِيَت هَيبَتُهُ مِن عَجزِهِ *** وَقُصارى عاجِزٍ أَلا يُهابا
43
لَم تُغادِر قَلَمًا في راحَةٍ *** دَولَةٌ ما عَرَفَت إِلا الحِرابا
44