تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَحَشاهُ عَادِيَةً بِغَيرِ قَوائِمٍ

عُقمَ البُّطونِ حَوالِكَ الأَلوانِ

تَأتِي بِما سَبَتِ الخُيولُ كَأَنَّها

تَحتَ الحِسانِ مَرابِضُ الغِزلانِ

بَحرٌ تَعَوَّدَ أَن يُذِمَّ لأَهلِهِ

مِن دَهرِهِ وَطَوارِقِ الحَدَثانِ

فَتَرَكتَهُ وَإِذا أَذَمَّ مِنَ الوَرَى

رَاعاكَ وَاستَثنَى بَنِي حَمدانِ

المُخفِرينَ بِكُلِّ أَبيَضَ صَارِمٍ

ذِمَمَ الدُّروعِ عَلى ذَوِي التِّيجانِ

مُتَصَعلِكينَ عَلى كَثافَةِ مُلكِهِم

مُتَواضِعينَ عَلى عَظيمِ الشَّانِ

يَتَقَيَّلونَ ظِلالَ كُلِّ مُطَهَّمٍ

أَجَلِ الظَّليمِ وَرِبقَةِ السَّرحانِ

خَضَعَت لِمُنصُلِكَ المَناصِلُ عَنوَةً

وَأَذَلَّ دينُكَ سائِرَ الأَديانِ

وَعَلى الدُّروبِ وَفِي الرُّجوعِ غَضاضَةٌ

وَالسَّيرُ مُمتَنِعٌ مِنَ الإِمكانِ

وَالطُّرقُ ضَيِّقَةُ المَسالِكِ بِالقَنا

وَالكُفرُ مُجتَمِعٌ عَلى الإيمانِ

نَظَروا إِلَى زُبَرِ الحَديدِ كَأَنَّما

يَصعَدنَ بَينَ مَناكِبِ العِقبانِ

وَفَوارِسٍ يُحيِ الحِمامُ نُفوسَها

فَكَأَنَّها لَيسَت مِنَ الحَيَوانِ

مَا زِلتَ تَضرِبُهُم دِرَاكاً فِي الذُّرَى

ضَرباً كَأَنَّ السَّيفَ فِيهِ اثنانِ

خَصَّ الجَماجِمَ وَالوُجوهَ كَأَنَّما

جَاءَت إِلَيكَ جُسومُهُم بِأَمانِ

فَرَمَوا بِما يَرمونَ عَنهُ وَأَدبَروا

يَطَؤونَ كُلَّ حَنِيَّةٍ مِرنانِ

يَغشاهُمُ مَطَرُ السَّحابِ مُفَصَّلاً

بِمُثَقَّفٍ وَمُهَنَّدٍ وَسِنانِ

حُرِموا الَّذي أَمِلُوا وَأَدرَكَ مِنهُمُ

آمالَهُ مَن عَادَ بِالحِرمانِ

وَإِذا الرِّماحُ شَغَلنَ مُهجَةَ ثائِرٍ

شَغَلَتهُ مُهجَتُهُ عَنِ الإِخوانِ

هَيهاتَ عَاقَ عَنِ العِوادِ قَواضِبٌ

كَثُرَ القَتيلُ بِها وَقَلَّ العانِي

وَمُهَذَّبٌ أَمَرَ المَنايا فِيهِمِ

فَأَطَعنَهُ فِي طَاعَةِ الرَّحمَنِ

قَد سَوَّدَت شَجَرَ الجِبالِ شُعورُهُم

فَكَأَنَّ فِيهِ مُسِفَّةَ الغِربانِ

وَجَرى عَلى الوَرَقِ النَّجيعُ القَانِي

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٣٦٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٣٦٥٦