تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَد أَتى بَعدَ ذا يَومُ الرَّجِيعِ بِما ... فِيهِ مِنَ الغَدرِ بَعدَ العَهدِ وَالقَسَمِ

وَثارَ نَقعُ المَنايا في مَعُونَةَ مِن ... بَني سُلَيمٍ بِأَهلِ الفَضلِ وَالحِكَمِ

ثُمَّ اشْرَأَبَّت لِخَفرِ العَهدِ مِن سَفَهٍ ... بَنُو النَّضيرِ فَأَجلاهُم عَنِ الأُطُمِ

وَسارَ مُنتَحِياً ذاتَ الرِّقاعِ فَلَم ... تَلقَ الكَتائِبُ فيها كَيدَ مُصطَدَمِ

وَحَلَّ مِن بَعدِها بَدراً لِوَعدِ أَبِي ... سُفيانَ لَكِنَّهُ وَلّى وَلَم يَحُمِ

وَأَمَّ دَومَةَ في جَمعٍ وَعادَ إِلى ... مَكانِهِ وَسَماءُ النَّقعِ لَم تَغِمِ

ثُمَّ اسْتَثارَت قُرَيشٌ وَهيَ ظالِمَةٌ ... أَحلافَها وَأَتَت في جَحفَلٍ لَهِمِ

تَستَمرِئُ البَغيَ مِن جَهلٍ وَما عَلِمَت ... أَنَّ الجَهالَة مَدعاةٌ إِلى الثَّلَمِ

وَقامَ فيهم أَبُو سُفيانَ مِن حَنَقٍ ... يَدعُو إِلى الشَّرِّ مثلَ الفَحلِ ذِي القَطَمِ

فَخَندَقَ المُؤمِنُونَ الدّارَ وَاِنتَصَبُوا ... لِحَربِهِم كَضَواري الأُسدِ في الأَجَمِ

فَما استَطاعَت قُرَيشٌ نَيلَ ما طَلَبَت ... وَهَل تَنالُ الثُّرَيّا كَفُّ مُستَلِمِ

رامَت بِجَهلَتِها أَمراً وَلَو عَلِمَت ... ماذَا أُعِدَّ لَها في الغَيبِ لَم تَرُمِ

فَخَيَّبَ اللَّهُ مَسعاها وَغادَرَها ... نَهبَ الرَّدى وَالصَّدى وَالرِّيحِ وَالطَّسَمِ

فَقوَّضَت عُمُدَ التَّرحالِ وَاِنصَرَفَت ... لَيلاً إِلى حَيثُ لَم تَسرَح وَلَم تَسُمِ

وَكَيفَ تَحمَدُ عُقبى ماجَنَت يَدُها ... بَغياً وَقَد سَرَحَت في مَرتَعٍ وَخِمِ

قَد أَقبَلَت وَهيَ في فَخرٍ وَفي جَذَلٍ ... وَأَدبَرَت وَهيَ في خِزيٍ وَفي سَدَمِ

مَن يَركَبِ الغَيَّ لا يَحمَد عَواقِبَهُ ... وَمَن يُطِع قَلبُهُ أَمرَ الهَوى يَهِمِ

ثُمَّ اِنتَحى بِوُجُوهِ الخَيلِ ساهِمَةً ... بَني قُرَيظَةَ في رَجراجَةٍ حُطَمِ

خانُوا الرَّسُولَ فَجازاهُم بِما كَسَبُوا ... وَفِي الخِيانَةِ مَدعاةٌ إِلى النِّقَمِ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٣٤٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٣٤٧٨