تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَمَّ فرعاً فَلَم يَثقَف بِهِ أَحَداً ... وَمَن يُقيمُ أَمامَ العارِضِ الهَزِمِ

وَلَفَّ بِالجَيشِ حَيَّي قَينُقاعَ بِما ... جَنَوا فَتَعساً لَهُم مِن مَعشَرٍ قَزَمِ

وَسارَ زَيدٌ بِجَمعٍ نَحوَ قَردَةَ مِن ... مِياهِ نَجدٍ فَلَم يَثقَف سِوى النَّعَمِ

ثُمَّ اِستَدارَت رَحا الهَيجاءِ في أُحُدٍ ... بِكُلِّ مُفتَرِسٍ لِلقِرنِ مُلتَهِمِ

يَومٌ تَبَيَّنَ فيهِ الجِدُّ وَاِتَّضَحَت ... جَلِيَّةُ الأَمرِ بَعدَ الجَهدِ وَالسَّأَمِ

قَد كانَ خُبراً وَتَمحيصاً وَمَغفِرَةً ... لِلمُؤمِنينَ وَهَل بُرءٌ بِلا سَقَمِ

مَضى عَلِيٌّ بِهِ قُدماً فَزَلزَلَهُم ... بِحَملَةٍ أَورَدَتهُم مَورِدَ الشَّجَمِ

وَأَظهَرَ الصَّحبُ وَالأَنصارُ بَأسَهم ... وَالبَأسُ في الفِعلِ غَيرُ البَأسِ فِي الكَلِمِ

خاضُوا المَنايا فَنالُوا عِيشَةً رَغَداً ... وَلَذَّةُ النَّفسِ لا تَأتِي بِلا أَلَمِ

مَن يَلزَمِ الصَّبرَ يَستَحسِن عَواقِبَهُ ... وَالماءُ يَحسُنُ وَقعاً عِندَ كُلِّ ظَمِ

لَو لَم يَكُن فِي اِحتِمالِ الصَّبرِ مَنقَبةٌ ... لَم يَظهَرِ الفَرقُ بَينَ اللُّؤمِ وَالكَرَمِ

فَكانَ يَوماً عَتِيدَ البَأسِ نالَ بِهِ ... كِلا الفَريقَينِ جَهداً وَارِيَ الحَدَمِ

أَودى بِهِ حَمزَةُ الصِّندِيدُ فِي نَفَرٍ ... نالوا الشَّهادَةَ تَحتَ العارِضِ الرَّزِمِ

أَحسِن بِها مَيتَةً أَحيَوا بِها شَرَفاً ... وَالمَوتُ في الحَربِ فَخرُ السّادَةِ القُدُمِ

لا عارَ بِالقَومِ مِن مَوتٍ وَمِن سَلَبٍ ... وَهَل رَأَيتَ حُساماً غَيرَ مُنثَلِمِ

فَكانَ يَوم جَزاءٍ بَعدَ مُختَبَرٍ ... لِمَن وَفا وَجَفا بِالعِزِّ وَالرَّغَمِ

قامَ النَّبِيُّ بِهِ في مَأزِقٍ حَرِج ... تَرعى المَناصِلُ فيهِ مَنبِتَ الجُمَمِ

فَلَم يَزَل صابِراً في الحَربِ يَفثَؤُها ... بِالبِيضِ حَتّى اِكتَسَت ثَوباً مِنَ العَنَمِ

وَرَدَّ عَينَ اِبنِ نُعمان قَتادَةَ إِذ ... سالَت فَعادَت كَما كانَت بِلا لَتمِ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٣٤٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٣٤٧٧