وأنت تخترق السبع الطباق بهم في مركب كنت فيه صاحب العلم
حتى إذا لم تدع شأواً لمستبقٍ من الدنوِّ ولا مرقى لمستنم
خفضت كل مقامٍ بالإضافة إذ نوديت بالرفع مثل المفردِ العلم
كيما تفوز بوصلٍ أي مستترٍ عن العيون وسرٍ أي مكتتم
فحزت كل فخارٍ غير مشتركٍ وجزت كل مقامٍ غير مزدحم
وجل مقدار ما وليت من رتبٍ وعز إدراك ما أوليت من نعمِ
بشرى لنا معشر الإسلام إن لنا من العناية ركناً غير منهدم
لما دعا الله داعينا لطاعته بأكرم الرسل كنا أكرم الأمم
في جهاد النبي صلى الله عليه وسلم
مولاي صلي وسلم دائماً أبدا على حبيبك خير الخلق كلهم
راعت قلوب العدا أنباء بعثته كنبأة أجفلت غفلا من الغنمِ
ما زال يلقاهمُ في كل معتركٍ حتى حكوا بالقنا لحماً على وضم
ودوا الفرار فكادوا يغبطون به أشلاءَ شالت مع العقبان والرخم
تمضي الليالي ولا يدرون عدتها ما لم تكن من ليالي الأشهر الحُرُم
كأنما الدين ضيفٌ حل ساحتهم بكل قرمٍ إلى لحم العدا قرم
يجر بحر خميسٍ فوق سابحةٍ يرمى بموجٍ من الأبطال ملتطم
من كل منتدب لله محتسبٍ يسطو بمستأصلٍ للكفر مصطلمِ
حتى غدت ملة الإسلام وهي بهم من بعد غربتها موصولة الرحم
مكفولةً أبداً منهم بخير أبٍ وخير بعلٍ فلم تيتم ولم تئمِ
هم الجبال فسل عنهم مصادمهم ماذا رأى منهم في كل مصطدم
وسل حنيناً وسل بدراً وسل أُحداً فصول حتفٍ لهم أدهى من الوخم
المصدري البيض حمراً بعد ما وردت من العدا كل مسودٍ من اللممِ
والكاتبين بسمر الخط ما تركت أقلامهم حرف جسمٍ غير منعجمِ
شاكي السلاح لهم سيما تميزهم والورد يمتاز بالسيما عن السلم
تهدى إليك رياح النصر نشرهم فتحسب الزهر في الأكمام كل كم
كأنهم في ظهور الخيل نبت رباً من شدة الحَزْمِ لا من شدة الحُزُم
طارت قلوب العدا من بأسهم فرقاً فما تفرق بين الْبَهْمِ وألْبُهُمِ
ومن تكن برسول الله نصرته إن تلقه الأسد فى آجامها تجمِ
ولن ترى من وليٍ غير منتصرٍ به ولا من عدوّ غير منفصم