تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وساء سلوة َ أن غاضتْ بحيرتها = ورُدَّ واردها بالغيظِ حين ظمى َ

كأنَّ بالنارِ مابالماء من بللٍ = حُزْناً وبالماءِ ما بالنَّارِ من ضرمِ

والجنُّ تهتفُ والأنوار ساطعة ٌ = والحَقُّ يَظْهَرُ مِنْ مَعْنى ً ومِنْ كَلِم

عَموُا وصمُّوا فإعلانُ البشائرِ لمْ = تُسْمَعْ وَبارِقَة ُ الإِنْذارِ لَمْ تُشَم

مِنْ بَعْدِ ما أَخْبَرَ الأقْوامَ كاهِنُهُمْ = بأَنَّ دينَهُمُ المُعْوَجَّ لَمْ يَقُمِ

وبعدَ ما عاينوا في الأفقِ من شُهُبٍ = منقضة ٍ وفقَ مافي الأرضِ من صنمِ

حتى غدا عن طريقِ الوحيِ مُنهزمٌ = من الشياطينِ يقفو إثرَ منهزمِ

كأَنُهُمْ هَرَباً أبطالُ أَبْرَهَة ٍ = أوْ عَسْكَرٌ بالحَصَى مِنْ رَاحَتَيْهِ رُمِي

نَبْذاً بهِ بَعْدَ تَسْبِيحِ بِبَطْنِهما = نَبْذَ المُسَبِّحِ مِنْ أحشاءِ مُلْتَقِمِ

جاءتْ لدَعْوَتِهِ الأشجارُ ساجِدَة ً = تَمْشِي إليهِ عَلَى ساقٍ بِلا قَدَمِ

كأنَّما سَطَرَتْ سَطْراً لِمَا كَتَبَتْ = فروعها من بديعِ الخطِّ في اللقمِ

مثلَ الغمامة ِ أنى َسارَ سائرة ٌ = تقيهِ حرَّ وطيسٍ للهجيرِ حمي

أقسمتُ بالقمرِ المنشقِّ إنَّ لهُ = مِنْ قَلْبِهِ نِسْبَة ً مَبْرُورَة َ القَسَمِ

ومَا حَوَى الغارُ مِنْ خَيْرٍ ومَنْ كَرَم = وكلُّ طرفٍ من الكفارِ عنه عمي

فالصدقُ في الغارِ والصديقُ لم يرِما = وَهُمْ يقولونَ ما بالغارِ مِنْ أَرمِ

ظَنُّوا الحَمامَ وظَنُّو العَنْكَبُوتَ على = خيْرِ البَرِيَّة ِ لَمْ تَنْسُجْ ولمْ تَحُم

وقاية ُ اللهِ أغنتْ عن مضاعفة ٍ = من الدروعِ وعن عالٍ من الأطمِ

ما سامني الدهرُ ضيماً واستجرتُبهِ = إلاَّ ونلتُ جواراً منهُ لم يضمِ

ولا الْتَمَسْتُ غِنَى الدَّارَيْنِ مِنْ يَدِهِ = إلاَّ استلمتُ الندى من خيرِ مُستلمِ

لاتنكرُ الوحيَ من رؤياهُ إنَّ لهُ = قَلْباً إذا نامَتِ العَيْنانِ لَمْ يَنمِ

وذاكَ حينَ بُلوغٍ مِنْ نُبُوَّتِهِ = فليسَ يُنْكَرُ فيهِ حالُ مُحْتَلِمِ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٣٣١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٣٣١٨