10.98
قوله تعالى ﴿ إلا قوم يونس لمآ آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ﴾. ظاهر هذه الآية الكريمة أن إيمان قوم يونس ما نفعهم إلا في الدنيا دون الآخرة، لقوله ﴿ كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ﴾. ويفهم من مفهوم المخالفة في قوله ﴿ في الحياة الدنيا ﴾ أن الآخرة ليست كذلك، ولكنه تعالى أطلق عليهم اسم الإيمان من غير قيد في سورة " الصافات " والإيمان منقذ من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، كما أنه بين في " الصافات " أيضا كثرة عددهم وكل ذلك في قوله تعالى
وأرسلناه إلى مئة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين
الصافات 147-148.
10.99
قوله تعالى ﴿ ولو شآء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ﴾. صرح تعالى في هذه الآية الكريمة أنه لو شاء إيمان جميع أهل الأرض لآمنوا كلهم جميعا، وهو دليل واضح على أن كفرهم واقع بمشيئته الكونية القدرية. وبين ذلك أيضا في آيات كثيرة كقوله تعالى
ولو شآء الله مآ أشركوا
الأنعام 107 الآية، وقوله
ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها
السجدة 13، وقوله
ولو شآء الله لجمعهم على الهدى
الأنعام 35 إلى غير ذلك من الآيات. قوله تعالى ﴿ أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ﴾. بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن من لم يهده الله فلا هادي له، ولا يمكن أحدا أن يقهر قلبه على الانشراح إلى الإيمان إلا إذا أراد الله به ذلك. وأوضح ذلك المعنى في آيات كثيرة كقوله
ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا
المائدة 41، وقوله
إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل
النحل 37 الآية، وقوله
إنك لا تهدي من أحببت
القصص 56 الآية، وقوله
من يضلل الله فلا هادي له
الأعراف 186، والآيات بمثل ذلك كثيرة جدا كما تقدم، في " النساء ". والظاهر أنها غير منسوخة، وأن معناها أنه لا يهدي القلوب ويوجهها إلى الخير إلا الله تعالى وأظهر دليل على ذلك أن الله أتبعه بقوله
وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله
يونس 100 الآية.