10.15
قوله تعالى ﴿ قل ما يكون لي أن أبدله من تلقآء نفسي ﴾ الآية. أمر الله تعالى في هذه الآية الكريمة نبيه صلى الله عليه وسلم. أن يقول إنه ما يكون له أن يبدل شيئا من القرآن من تلقاء نفسه، ويفهم من قوله من تلقاء نفسي، أن الله تعالى يبدل منه ما شاء بما شاء. وصرح بهذا المفهوم في مواضع أخر كقوله
وإذا بدلنآ آية مكان آية والله أعلم بما ينزل
النحل 101 الآية وقوله
ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها
البقرة 106 الآية وقوله
سنقرئك فلا تنسى إلا ما شآء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى
الأعلى 6-7
10.16
قوله تعالى ﴿ فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون ﴾؟ في هذه الآية الكريمة حجة واضحة على كفار مكة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث إليهم رسولا حتى لبث فيهم عمرا من الزمن. وقدر ذلك أربعون سنة، فعرفوا صدقه، وأمانته، وعدله، وأنه بعيد كل البعد من أن يكون كاذبا على الله تعالى، وكانوا في الجاهلية يسمونه الأمين، وقد ألقمهم الله حجرا بهذه الحجة في موضع آخر، وهو قوله
أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون
المؤمنون 69 ولذا لما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان، ومن معه من صفاته صلى الله عليه وسلم، قال هرقل لأبي سفيان هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال أبو سفيان فقلت لا، وكان أبو سفيان في ذلك الوقت زعيم الكفار، ورأس المشركين ومع ذلك اعترف بالحق، والحق ما شهدت به الأعداء. فقال له هرقل فقد أعرف أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس، ثم يذهب فيكذب على الله. اه. ولذلك وبخهم الله تعالى بقوله هنا ﴿ أفلا تعقلون ﴾.