10.34
قوله تعالى ﴿ قل هل من شركآئكم من يبدأ الخلق ﴾ إلى قوله ﴿ فأنى تؤفكون ﴾. ألقم الله تعالى المشركين في هذه الآيات حجرا، بأن الشركاء التي يعبدونها من دونه لا قدرة لها على فعل شيء، وأنه هو وحده جل وعلا الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده بالإحياء مرة أخرى، وأنه يهدي من يشاء. وصرح بمثل هذا في آيات كثيرة كقوله
الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركآئكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون
الروم 40، وقوله تعالى
واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا
الفرقان 3 وقوله
يأيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السمآء والأرض
فاطر 3 الآية. وقوله
أفمن يخلق كمن لا يخلق
النحل 17 الآية وقوله
أم جعلوا لله شركآء خلقوا كخلقه
الرعد 16 وقوله
قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره
الزمر 38 الآية. وقوله
أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه
الملك 21 الآية. وقوله
إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق
العنكبوت 17. الآية. والآيات في مثل ذلك كثيرة، ومعلوم أن تسوية ما لا يضر ولا ينفع ولا يقدر على شيء، مع من بيده الخير كله المتصرف بكل ما شاء، لا تصدر إلا ممن لا عقل له، كما قال تعالى عن أصحاب ذلك
وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير
الملك 10.