10.30
قوله تعالى ﴿ هنالك تبلوا كل نفس مآ أسلفت ﴾ الآية صرح في هذه الآية الكريمة، بأن كل نفس يوم القيامة تبلو، أي تخبر وتعلم ما أسلفت، أي قدمت من خير وشر، وبين هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله
ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر
القيامة 13 وقوله
يوم تبلى السرآئر
الطارق 9 وقوله
ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا
الإسراء 13-14 وقوله
ويقولون يويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلآ أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا
الكهف 49 الآية وأما على قراءة تتلو بتاءين ففي معنى الآية وجهان أحدهما أنها تتلو بمعنى تقرأ في كتاب أعمالها جميع ما قدمت، فيرجع إلى الأولى. والثاني أن كل أمة تتبع عملها، لقوله صلى الله عليه وسلم
" لتتبع كل أمة ما كانت تعبده فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس "
الحديث.
10.31
قوله تعالى ﴿ قل من يرزقكم من السمآء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ﴾ إلى قوله ﴿ فقل أفلا تتقون ﴾. صرح الله تعالى في هذه الآية الكريمة، بأن الكفار يقرون بأنه جل وعلا، هو ربهم الرزاق المدير للأمور المتصرف في ملكه بما يشاء، وهو صريح في اعترافهم بربوبيته، ومع هذا أشركوا به جل وعلا. والآيات الدالة على أن المشركين مقرون بربوبيته جل وعلا. ولم ينفعهم ذلك لإشراكهم معه غيره في حقوقه جل وعلا كثيرة، كقوله
ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله
الزخرف 87 وقوله
ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم
الزخرف 9 وقوله
قل لمن الأرض ومن فيهآ إن كنتم تعلمون
المؤمنون 84
سيقولون لله
المؤمنون 85 إلى قوله
فأنى تسحرون
المؤمنون 89 إلى غير ذلك من الآيات، ولذا قال تعالى
وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون
يوسف 106. والآيات المذكورة صريحة في أن الاعتراف بربوبيته جل وعلا، لا يكفي في الدخول في دين الإسلام إلا بتحقيق معنى لا إله إلا الله نفيا وإثباتا، وقد أوضحناه في سورة " الفاتحة " في الكلام على قوله تعالى
إياك نعبد
الفاتحة 5. أما تجاهل فرعون لعنه الله لربوبيته جل وعلا، في قوله
قال فرعون وما رب العالمين
الشعراء 23 فإنه تجاهل عارف لأنه عبد مربوب، كما دل عليه قوله تعالى
قال لقد علمت مآ أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصآئر
الإسراء 102 الآية وقوله
وجحدوا بها واستيقنتهآ أنفسهم ظلما وعلوا
النمل 14.