تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" هذا أبو واقد قال دخلت مع مسلمة أرض الروم، فأتي برجل قد غل، فسأل سالما عنه فقال سمعت أبي يحدث، عن عمر بن الخطاب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا وجدتم الرجل قد غل فاحرقوا متاعه واضربوه ". قال فوجدنا في متاعه مصحفا فسأل سالما عنه، فقال بعه وتصدق بثمنه ".

اه بلفظه من أبي داود. وذكر ابن قدامة أنه رواه أيضا الأثرم، وسعيد، وقال أبو داود أيضا حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى الأنطاكي، قال أخبرنا أبو إسحاق عن صالح بن محمد، قال غزونا مع الوليد بن هشام، ومعنا سالم بن عبدالله بن عمر، وعمر بن عبدالعزيز فغل رجل متاعا، فأمر الوليد بمتاعه فأحرق وطيف به، ولم يعطه سهمه، قال أبو داود وهذا أصح الحديثين رواه غير واحد، أن الوليد بن هشام أحرق رحل زياد بن سعد، وكان قد غل، وضربه. حدثنا محمد بن عوف، قال ثنا موسى بن أيوب، قال ثنا الوليد بن مسلم، قال ثنا زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر، وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه ".

قال أبو داود وزاد فيه علي بن بحر عن الوليد - ولم أسمعه منه - ومنعوه سهمه، قال أبو داود وحدثنا به الوليد بن عتبة، وعبدالوهاب بن نجدة، قالا ثنا الوليد عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، قوله ولم يذكر عبدالوهاب بن نجدة الحوطي منع سمهمه، اه من أبي داود بلفظه، وحديث صالح بن محمد الذي ذكرنا عند أبي داود أخرجه أيضا الترمذي، والحاكم، والبيهقي. قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقال سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة، الذي يقال له أبو واقد الليثي، وهو منكر الحديث. قال المنذري وصالح بن محمد بن زائدة تكلم فيه غير واحد من الأئمة. وقد قيل إنه تفرد به، وقال البخاري عامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول، وهو باطل ليس بشيء. وقال الدارقطني أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد، قال وهذا حديث لم يتابع عليه، ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. والمحفوظ أن سالما أمر بذلك، وصحح أبو داود وقفه، فرواه موقوفا من وجه آخر، وقال هذا أصح كما قدمنا، وحديث عمرو بن شعيب الذي ذكرنا عند أبي داود أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي، وزهير بن محمد الذي ذكرنا في إسناده الظاهر أنه هو الخراساني. وقد قال فيه ابن حجر في التقريب رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها، وقال البخاري عن أحمد كان زهير الذي يروى عنه الشاميون آخر، وقال أبو حاتم حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه.اه. وقال البيهقي ويقال إنه غير الخراساني، وأنه مجهول. اه. وقد علمت فيما قدمنا عن أبي داود، أنه رواه من وجه آخر موقوفا على عمرو بن شعيب! وقال ابن حجر إن وقفه هو الراجح.

وذهب الأئمة الثلاثة، مالك، والشافعي، وأبو حنيفة إلى أنه لا يحرق رحله، واحتجوا بأنه صلى الله عليه وسلم لم يحرق رحل غال، بما رواه الإمام أحمد، وأبو داود، عن عبدالله بن عمرو،

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس، فيجيؤون بغنائمهم، فيخمسه، ويقسمه، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر، فقال يا رسول الله هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة، فقال " أسمعت بلالا ينادي ثلاثا " ، قال نعم، قال " فما منعك أن تجيء به "؟ فاعتذر إليه، فقال كن أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله عنك "

هذا لفظ أبي داود، وهذا الحديث سكت عنه أبو داود، والمنذري، وأخرجه الحاكم وصححه. وقال البخاري قد روي في غير حديث عن الغال، ولم يأمر بحرق متاعه. فقد علمت أن أدلة القائلين بعدم حرق رحل الغال أقوى، وهم أكثر العلماء. قال مقيدة - عفا الله عنه - الذي يظهر لي رجحانه في هذه المسألة هو ما اختاره ابن القيم، قال في زاد المعاد بعد أن ذكر الخلاف المذكور في المسألة والصواب أنه هذا من باب التعزير والعقوبات المالية الراجعة إلى اجتهاد الأئمة، فإنه حرق وترك، وكذلك خلفاؤه من بعده، ونظير هذا قتل شارب الخمر في الثالثة أو الرابعة، فليس بحد. ولا منسوخ. وإنما هو تعزير يتعلق باجتهاد الإمام. اه. وإنما قلنا إن هذا القول أرجح عندنا. لأن الجمع واجب إذا أمكن، وهو مقدم على الترجيح بين الأدلة، كما علم في الأصول، والعلم عند الله تعالى. أما لو سرق واحد من الغانمين من الغنيمة قبل القسم، أو وطىء جارية منها قبل القسم، فقال مالك وجل أصحابه يحد حد الزنى والسرقة في ذلك، لأن تقرر الملك لا يكون بإحراز الغنيمة. بل بالقسم. وذهب الجمهور - منهم الأئمة الثلاثة - إلى أنه لا يحد للزنى ولا للسرقة لأن استحقاقه بعض الغنيمة شبهة تدرأ عنه الحد. وبعض من قال بهذا يقول إن ولدت فالولد حر يلحق نسبه به، وهو قول أحمد. والشافعي، خلافا لأبي حنيفة. وفرق بعض المالكية بين السرقة والزنى، فقال لا يحد للزنى، ويقطع إن سرق أكثر من نصيبه بثلاثة دراهم. وبهذا قال عبدالملك من المالكية، كما نقله عنه ابن المواز. واختلف العلماء فيما إذا مات أحد المجاهدين قبل قسم الغنيمة، هل يورث عنه نصيبه؟ فقال مالك في أشهر الأقوال والشافعي إن حضر القتال ورث عنه نصيبه وإن مات قبل إحراز الغنيمة، وإن لم يحضر القتال فلا سهم له. وقال أبو حنيفة إن مات قبل إحراز الغنيمة في دار الإسلام خاصة. أو قسمها في دار الحرب فلا شيء له.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٣٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٣٩٤