تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأن ملك المسلمين لا يتم عليها عنده إلا بذلك. وقال الأوزاعي إن مات بعد ما يدرب قاصدا في سبيل الله - قبل أو بعد - أسهم له، وقال الإمام أحمد إن مات قبل حيازة الغنيمة فلا سهم له، لأنه مات قبل ثبوت ملك لمسلمين عليها، وسواء مات حال القتال أو قبله، وإن مات بعد إحراز الغنيمة فسهمه لورثته. قال مقيدة - عفا الله عنه - وهذا أظهر الأقوال عندي، والله تعالى أعلم. ولا يخفى أن مذهب الإمام مالك - رحمه الله - في هذه المسألة مشكل، لأن حكمه بحد الزاني والسارق يدل على أنه لا شبهة للغانمين في الغنيمة قبل القسم، حكمه بإرث نصيب من مات قبل إحراز الغنيمة إن حضر القتال. يدل على تقرر الملك بمجرد حضور القتال، وهو كما ترى، والعلم عند الله تعالى. المسألة الثامنة أصح الأقوال دليلا أنه لا يقسم للنساء والصبيان الذين لا قدرة لهم على القتال، وما جرى مجراهم، ولكن يرضخ لهم من الغنيمة باجتهاد الإمام، ودليل ذلك ما رواه مسلم في صحيحه. عن ابن عباس، لما سأله نجدة عن خمس خلال. منها هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ فكتب إليه ابن عباس كتبت تسألني هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء، وقد كان يغزو بهن، فيداوين الجرحى، ويحذين من الغنيمة، وأما بسهم فلم يضرب لهن. الحديث. وهو صحيح فيما ذكرنا، فيجب حمل ما ورد في غيره من أن النساء يسهم لهن على الرضخ المذكور في هذا الحديث المعبر عنه بقوله " يحذين من الغنيمة ". قال النووي قوله " يحذين " هو بضم الياء وإسكان الحاء المهملة، وفتح الذال المعجمة، أي يعطين تلك العطية، وتسمى الرضخ، وفي هذا أن المرأة تستحق الرضخ، ولا تستحق السهم، وبهذا قال أبو حنيفة، والثوري، والليث، والشافعي، وجماهير العلماء. وقال الأوزاعي تستحق السهم إن كانت تقاتل، أو تداوي الجرحى، وقال مالك لا رضخ لها، وهذان المذهبان مردودان بهذا الحديث الصحيح الصريح اه. المسألة التاسعة اعلم أنه صلى الله عليه وسلم كان يأخذ نفقة سنته من فيء بني النضير، لا من المغانم. ودليل ذلك

" حديث مالك بن أوس بن الحدثان المتفق عليه، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال دخلت على عمر، فأتاه حاجبه يرفأ، فقال هل لك في عثمان، وعبدالرحمن، والزبير، وسعد؟ قال نعم، فأذن لهم، ثم قال هل لك في علي، وعباس؟ قال نعم، قال عباس يا أمير المؤمنين أقض بيني وبين هذا، قال أنشدكم بالله، الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال " لا نورث، ما تركنا صدقة " يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه؟ فقال الرهط، قد قال ذلك، فأقبل على علي، وعباس، فقال هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك؟ قالا قد قال ذلك، قال عمر فإني أحدثكم عن هذا الأمر، إن الله كان خص رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره، فقال عز وجل ﴿ ومآ أفآء الله على رسوله ﴾ الحشر6 إلى قوله ﴿ قدير ﴾ الحشر6 فكانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ما احتازها دونكم، ولا استأثر بها عليكم، لقد أعطاكموه، وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال، فكان النبي صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله من هذا المال نفقة سنته، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله، فعمل بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حياته. أنشدكم بالله، هل تعلمون ذلك؟ قالوا نعم، ثم قال لعلي، وعباس أنشدكما بالله، هل تعلمان ذلك؟ قالا نعم، قال عمر فتوفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبضها فعمل بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم توفى الله أبا بكر فقلت أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبضتها سنتين أعمل فيها ما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، ثم جئتماني، وكلمتكما واحدة، وأمركما جميع جئتني تسألني نصيبك من ابن أخيك، وأتاني هذا يسألني نصيب أمراته من أبيها، فقلت إن شئتما دفعتها إليكما بذلك فتلتمسان مني قضاء غير ذلك فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما فادفعاه إلى "

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٣٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٣٩٥