تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8.46

قوله تعالى ﴿ ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ﴾ الآية. نهى الله جل وعلا المؤمنين في هذه الآية الكريمة عن التنازع، مبينا أنه سبب الفشل، وذهاب القوة، ونهى عن الفرقة أيضا في مواضع أخر، كقوله

واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا

آل عمران 103، ونحوها من الآيات، وقوله في هذه الآية ﴿ وتذهب ريحكم ﴾ أي قوتكم. وقال بعض العلماء نصركم. كما تقول العرب الريح لفلان إذا كان غالبا، ومنه قوله

إذا هبت رياحك فاغتنمها فإن لكل عاصفة سكون

واسم " إن " ضمير الشان. وقال صاحب الكشاف الريح الدولة، شبهت في نفوذ أمرها، وتمشيه بالريح في هبوبها، فقيل هبت رياح فلان، إذا دالت له الدولة، ونفذ أمره، ومنه قوله

يا صاحبي ألا لا حي بالوادي إلا عبيد قعود بني أذوادي أتنظران قليلا ريث غفلتهم أم تعدوان فإن الريح للعادي

8.48

قوله تعالى ﴿ وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس ﴾ إلى قوله ﴿ إني بريء منكم ﴾. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الشيطان غر الكفار، وخدعهم، وقال لهم لا غالب لكم وأنا جار لكم. وذكر المفسرون أنه تمثل لهم في صورة " سراقة بن مالك بن جعشم " سيد بني مدلج بن بكر بن كنانة، وقال لهم ما ذكر الله عنه، وأنه مجيرهم من بني كنانة، وكانت بينهم عداوة، ﴿ فلما ترآءت الفئتان نكص على عقبيه ﴾ ، عندما رأى الملائكة وقال لهم ﴿ إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون ﴾ ، فكان حاصل أمره أنه غرهم، وخدعهم حتى أوردهم الهلاك، ثم تبرأ منهم. وهذه هي عادة الشيطان مع الإنسان كما بينه تعالى في آيات كثيرة، كقوله

كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك

الحشر 16 الآية. وقوله

وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم

إبراهيم 22، إلى قوله

إني كفرت بمآ أشركتمون من قبل

إبراهيم 22. وكقوله

يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا

النساء 120، وقد قال حسان بن ثابت رضي الله عنه

سرنا وساروا إلى بدر لحينهم لو يعلمون يقين الأمر ما ساروا دلاهم بغرور ثم أسلمهم إن الخبيث لمن ولاه غرار

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٣٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٣٩٨