تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنا الذي قد سن في الخيل سنة وكانت سواء قبل ذاك سهامها

وهذا منقطع كما ترى واحتجوا أيضا بما رواه أبو داود في المراسيل، وسعيد بن منصور عن مكحول

" أن النبي صلى الله عليه وسلم هجن الهجين يوم خيبر، وعرب العراب فجعل للعربي سهمين، وللهجين سهما "

وهو منقطع أيضا كما ترى، وبه أخذ الإمام أحمد في أشهر الروايات عنه. واحتجوا أيضا بأن أثر الخيل العراب في الحرب أفضل من أثر البراذين وذلك يقتضي تفضيلها عليها في السهام. القول الثالث التفصيل بين ما يدرك من البراذين إدراك العراب، فيسهم له كسهامها، وبين ما لا يدرك إدراكها فلا يسهم له، وبه قال ابن أبي شيبة، وابن أبي خيثمة، وأبو أيوب. والجوزجاني. ووجهه أنها من الخيل. وقد عملت عملها فوجب جعلها منها. القول الرابع لا يسهم لها مطلقا. وهو قول مالك بن عبدالله الخثعمي ووجهه أنها حيوان لا يعمل عمل الخيل فأشبه البغال. قال ابن قدامة من المغني ويحتمل أن تكون هذه الرواية فيما لا يقارب العتاق منها، لما روى الجوزجاني بإسناده عن أبي موسى، أنه كتب إلى عمر بن الخطاب إنا وجدنا بالعراق خيلا عراضا دكنا، فما ترى يا أمير المؤمنين في سهمانها، فكتب إليه تلك البراذين فما قارب العتاق منها، فاجعل له سهما واحدا، وألغ ما سوى ذلك. اه. والبراذين جمع برذون، بكسر الموحدة وسكون الراء وفتح المعجمة، والمراد الجفاة الخلقة من الخيل، وأكثر ما تجلب من بلاد الروم، ولها جلد على السير في الشعاب والجبال والوعر بخلاف الخيل العربية. والهجين هو ما أحد أبويه عربي، وقيل هو الذي أبوه عربي. وأما الذي أمه عربية فيسمى المقرف، وعن أحمد الهجين البرذون. ويحتمل أنه أراد في الحكم. ومن إطلاق الإقراف على كون الأم عربية قول هند بنت النعمان بن بشير

وما هند مهرة عربية سليلة أفراس تحللها بغل فإن ولدت مهرا كريما فالبحرى وإن يك اقراف فما أنجب الفحل

وقول جرير

إذا آباؤنا وأبوك عدوا أبان المقرفات من العراب

واختلف العلماء فيمن غزا على بعير، هل يسهم لبعيره؟ فذهب أكثر العلماء إلى أنه لا يسهم للإبل. قال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن من غزا على بعير فله سهم راجل، كذلك قال الحسن، ومكحول، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي واختاره أبو الخطاب من الحنابلة. قال ابن قدامة في المغني وهذا هو الصحيح إنشاء الله تعالى. لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه أسهم لغير الخيل من البهائم وقد كان معه يوم " بدر " سبعون بعيرا، ولم تخل غزاة من غزواته من الإبل.

هي كانت غالب دوابهم فلم ينقل عنه أنه أسهم لها، ولو أسهم لها لنقل، وكذلك من بعد النبي صلى الله عليه وسلم من خلفائه وغيرهم مع كثرة غزواتهم لم ينقل عن أحد منهم فيما علمناه أنه أسهم لبعير، ولو أسهم لبعير لم يخف ذلك، ولأنه لا يتمكن صاحبه من الكر والفر، فلم يسهم له كالبغل والحمار، اه. وقال الإمام أحمد من غزا على بعير، وهو لا يقدر على غيره قسم له ولبعيره سهمان، وظاهره أنه لا يسهم للبعير مع إمكان الغزو على فرس، وعن أحمد أنه يسهم للبعير سهم، ولم يشترط عجز صاحبه عن غيره، وحكي نحو هذا عن الحسن، قاله ابن قدامة في المغني. واحتج أهل هذا القول بقوله تعالى

فمآ أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب

الحشر6 قالوا فذكر الركاب - وهي الإبل - مع الخيل، وبأنه حيوان تجوز المسابقة عليه بعوض فيسهم له كالفرس، لأن تجويز المسابقة بعوض إنما هي في ثلاثة أشياء، هي النصل، والخف، والحافر. دون غيرها، لأنها آلات الجهاد، فأبيح أخذ الرهن في المسابقة بها. تحريضا على رياضتها، وتعلم الإتقان فيها. قال مقيدة - عفا الله عنه - الذي يظهر لي - والله أعلم - أنه لا يسهم للإبل لما قدمنا آنفا، وأما غير الخيل والإبل. من البغال والحمير والفيلة ونحوها، فلا يسهم لشيء منه، وإن عظم غناؤها وقامت مقام الخيل. قال ابن قدامة ولا خلاف في ذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقسم لشيء من ذلك، ولأنها مما لا تجوز المسابقة عليه بعوض فلم يسهم لها كالبقر. المسألة السابعة اختلف العلماء في حرق رحل الغال من الغنيمة، والمراد بالغال من يكتم شيئا من الغنيمة، فلا يطلع عليه الإمام ولا يضعه مع الغنيمة. قال بعض العلماء يحرق رحله كله إلا المصحف وما فيه روح، وهو مذهب الإمام أحمد. وبه قال الحسن وفقهاء الشام، منهم مكحول، والأوزاعي، والوليد بن هشام، ويزيد بن يزيد بن جابر، وأتى سعيد بن عبدالملك بغال فجمع ماله وأحرقه، وعمر بن عبدالعزيز حاضر ذلك فلم يعبه. وقال يزيد بن يزيد بن جابر السنة في الذي يغل أن يحرق رحله، رواهما سعيد في سنته، قاله ابن قدامة في المغنى. ومن حجج أهل هذا القول ما رواه أبو داود في سننه، عن صالح بن محمد بن زائدة قال أبو داود وصالح

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٣٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٣٩٣