" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهما له، وسهمين لفرسه ".
حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا أبو معادية، ثنا عبد الله بن يزيد، حدثني المسعودي، حدثني
" أبو عمرة عن أبيه، قال " أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة نفر، ومعنا فرس، فأعطى كل واحد منا سهما، وأعطى للفرس سهمين ".
وممن قال بهذا الأئمة الثلاثة مالك، والشافعي، وأحمد، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وابن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، والأوزاعي والثوري. والليث، وحسين بن ثابت، وأبي يوسف، ومحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وابن جرير، وأبي ثور. وخالف أبو حنيفة - رحمه الله - الجمهور فقال للفارس سهمان، وللراجل سهم. محتجا بما جاء في بعض الروايات
" أنه صلى الله عليه وسلم، قسم يوم خيبر للفارس سهمين، وللراجل سهما "
رواه أبو داود من حديث مجمع بن جارية الأنصاري رضي الله عنه، وكان أحد القراء الذين قرأوا القرآن، ويجاب عنه من وجهين الأول أن المراد بسهمي الفارس خصوص السهمين الذين استحقهما بفرسه، كما يشعر به لفظ الفارس. الثاني أن النصوص المتقدمة أصح منه، وأولى بالتقديم، وقد قال أبو داود حديث أبي معاوية أصح، والعمل عليه، وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال ثلاثمائة فارس، وكانوا مائتي فارس اه. وقال النووي في شرح مسلم لم يقل يقول أبي حنيفة هذا أحد، إلا ما روي عن علي، وأبي موسى اه.
وإن كان عند بعض الغزاة خيل فلا يسهم إلا لفرس واحد، وهذا مذهب الجمهور منهم مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، والحسن، ومحمد بن الحسن، وغيرهم. واحتجوا بأنه لا يمكنه أن يقاتل إلا على فرس واحد، وقال الأوزاعي والثوري، والليث، وأبو يوسف يسهم لفرسين دون ما زاد عليهما، وهو مذهب الإمام أحمد، ويروى عن الحسن. ومكحول، ويحيى الأنصاري، وابن وهب، وغيره من المالكيين. واحتج أهل هذا القول بما روي عن الأوزاعي
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسهم للخيل، وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين وإن كان معه عشرة أفراس "
وبما روي عن أزهر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح، أن أسهم للفرس من سهمين، وللفرسين أربعة أسم ولصاحبها سهم، فذلك خمسة أسهم، وما كان فوق الفرسين فهي جنائب، رواهما سعيد بن منصور، قاله ابن قدامة في المغني. واحتجوا أيضا بأنه محتاج إلى الفرس الثاني، لأن إدامة ركوب واحد تضعفه، وتمنع القتال عليه فيسهم للثاني، لأنه محتاج إليه كالأول، بخلاف الثالث فإنه مستغنى عنه، ولم يقل أحد إنه يسهم لأكثر من فرسين، إلا شيئا روي عن سليمان بن موسى، قاله النووي في شرح مسلم، وغيره. واختلف العلماء في البراذين والهجن على أربعة أقوال الأول أنها يسهم لها كسهم الخيل العراب، وممن قال به مالك، والشافعي، وعمر بن عبدالعزيز، والثوري، ونسبه الزرقاني في شرح الموطأ للجمهور، واختاره الخلال، وقال رواه ثلاثة متيقظون عن أحمد، وحجة هذا القول ما ذكره مالك في موطأه، قال لا أرى البراذين وا لهجن، إلا من الخيل، لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه
والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة
النحل8. وقال عز وجل
وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم
الأنفال60، فأنا أرى البراذين والهجن من الخيل إذا أجازها الوالي. وقد قال سعيد بن المسيب، وسئل عن البراذين، هل فيها من صدقة؟ قال وهل في الخيل من صدقة؟اه. وحاصل هذا الاستدلال أن اسم الخيل في الآيتين المذكورتين يشمل البراذين والهجن فهما داخلان في عمومه، لأنهما ليسا من البغال ولا الحمير بل من الخيل. القول الثاني أنه يسهم للبرذون والهجين سهم واحد قدر نصف سهم الفرس، واحتج أهل هذا القول بما رواه الشافعي في الأم وسعيد بن منصور من طريق علي بن الأقمر الوادعي، قال أغارت الخيل فأدركت العراب، وتأخرت البراذين، فقام ابن المنذر الوادعي، فقال لا أجعل ما أدرك كما لم يدرك، فبلغ ذلك عمر فقال هبلت الوادعي أمه لقد أذكرت به أمضوها على ما قال، فكان أول من أسهم للبراذين دون سهام العراب، وفي ذلك يقول الشاعرهم