تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" قتل رجل من حمير، رجلا من العدو، فأراد سلبه، فمنعه خالد بن الوليد، وكان واليا عليهم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عوف بن مالك فأخبره. فقال لخالد " ما منعك أن تعطيه سلبه؟ " قال استكثرته يا رسول الله، قال " ادفعه إليه "

، فمر خالد بعوف فجر بردائه، ثم قال هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فاستغضب فقال لا تعطه يا خالد، لا تعطهيا خالد، هل أنتم تاركون لي أمرائي، إنما مثلكم ومثلهم، كمثل رجل استرعى إبلا، أو غنما فرعاها، ثم تحين سقيها فأوردها حوضا فشرعت فيه، فشربت صفوه، وتركت كدره، فصفوه لكم وكدره عليهم. وفي رواية عند مسلم أيضا عن عوف بن مالك الأشجعي، قال خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة، في غزوة مؤتة، ورافقني مددي من اليمن، وساق الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، غير أنه قال في الحديث قال عوف بن مالك فقلت يا خالد، أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل، قال بلى، ولكني استكثرته، هذا لفظ مسلم في صحيحه. وفي رواية عن عوف أيضا، عند الإمام أحمد وأبي داود قال خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة، ورافقني مددي من أهل اليمن، ومضينا فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس له، أشقر، عليه سرج مذهب.

وسلاح مذهب. فجعل الرومي يفري في المسلمين. فقعد له المددي خلف صخرة فمر به الرومي فعرقب فرسه. فخر وعلاه فقتله. وحاز فرسه. وسلاحه. فلما فتح الله عز وجل للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد. فأخذ السلب. قال عوف فأتيته. فقلت يا خالد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قضى بالسلب للقاتل. قال. بلى ولكن استكثرته. قلت لتردنه إليه، أو لأعرفنكها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبى أن يرد عليه، قال عوف فاجتمعنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقصصت عليه قصة المددي، وما فعل خالد، وذكر بقية الحديث بمعنى ما تقدم اه. فقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الصحيح

" لا تعطه يا خالد "

دليل على أنه لم يستحق السلب بمجرد القتل، إذ لو استحقه به، لما منعه منه النبي صلى الله عليه وسلم. ومنها ما ذكره ابن أبي شيبة، قال حدثنا أبو الأحوص، عن الأسود بن قيس، عن بشر بن علقمة قال بارزت رجلا يوم القادسية، فقتلته، وأخذت سلبه، فأتيت سعدا، فخطب سعد أصحابه، ثم قال هذا سلب بشر ابن علقمة لهو خير من اثني عشر ألف درهم، وإنا قد نفلناه إياه. فلو كان السلب للقاتل قضاء من النبي صلى الله عليه وسلم، لما أضاف الأمراء ذلك التنفيل إلى أنفسهم باجتهادهم، ولأخذه القاتل دون أمرهم، قاله القرطبي. قال مقيده - عفا الله عنه- أظهر القولين عندي دليلا، أن القاتل لا يستحق السلب إلا بإعطاء الإمام. لهذه الأدلة الصحيحة، التي ذكرنا فإن قيل هي شاهدة لقول إسحاق إن كان السلب يسيرا فهو للقاتل، وإن كان كثيرا خمس. فالجواب أن ظاهرها العموم مع أن سلب أبي جهل لم يكن فيه كثرة زائدة، وقد منع منه النبي صلى الله عليه وسلم معاذ ابن عفراء. تنبيه جعل بعض العلماء منشأ الخلاف في سلب القاتل، هل يحتاج إلى تنفيذ الإمام أو لا، هو الإختلاف في قول النبي صلى الله عليه وسلم

" من قتل قتيلا "

الحديث، هل هو حكم؟ وعليه فلا يعم بل يحتاج دائما إلى تنفيذ الإمام، أو هو فتوى؟ فيكون حكما عاما غير محتاج إلى تنفيذ الإمام. قال صاحب نشر البنود شرح مراقي السعود في شرح قوله

وسائر حكاية الفعل بما منه العموم ظاهرا قد علما

ما نصه " تنبيه " ، حكى ابن رشد خلافا بين العلماء، في قوله صلى الله عليه وسلم

" من قتل قتيلا له عليه بينة، فله سلبه "

، هل يحتاج سلب القتيل إلى تنفيذ الإمام، بناء على أن الحديث حكم فلا يعم، أو لا يحتاج إليه بناء على أنه فتوى، وكذا قوله لهند

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٣٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٣٨٩