" خذي ما يكفيك، وولدك بالمعروف "
فيه خلاف. هل هو حكم فلا يعم، أو فتوى فيعم. قال ميارة في التكميل
وفي حديث هند الخلاف هل حكم يخصها أو إفتاء شمل
واعلم أن العلماء اختلفوا في السلب، هل بخمس أو لا؟ على ثلاثة أقوال الأول لا يخمس. الثاني يخمس. الثالث إن كان كثيرا خمس، وإلا فلا. وممن قال إنه لا يخمس، الشافعي، وأحمد، وابن المنذر، وابن جرير، ويروى عن سعد بن أبي وقاص. وممن روي عنه أنه يخمس ابن عباس، والأوزاعي، ومكحول. وممن فرق بين القليل والكثير إسحاق، واحتج من قال لا يخمس بما رواه الإمام أحمد، وأبو داود وابن حبان، والطبراني، عن عوف بن مالك، وخالد بن الوليد رضي الله عنهما. أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخمس السلب. وقال القرطبي في تفسيره، بعد أن ساق حديث عوف بن مالك الذي قدمنا عند مسلم ما نصه. " وأخرجه أبو بكر البرقاني بإسناده، الذي أخرجه به مسلم، وزاد بيانا أن عوف بن مالك، قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يخمس السلب " اه. وقال ابن حجر في التلخيص في حديث خالد وعوف المتقدم، ما لفظه " وهو ثابت في صحيح مسلم في حديث طويل فيه قصة لعوف مع خالد بن الوليد، وتعقبه الشوكاني في نيل الأوطار بما نصه وفيه نظر، فإن هذا اللفظ الذي هو محل الحجة لم يكن في صحيح مسلم، بل الذي فيه هو ما سيأتي قريبا، وفي إسناد هذا الحديث إسماعيل بن عياش، وفيه كلام معروف قد تقدم ذكره مرارا " ، اه. قال مقيده - عفا الله عنه - وقد قدمنا حديث عوف المذكور بلفظ مسلم في صحيحه، وليس فيه ما ذكره الحافظ ابن حجر، فهو وهم منه، كما نبه عليه الشوكاني رحمهما الله تعالى. والتحقيق في إسماعيل بن عياش أن روايته عن غير الشاميين ضعيفة. وهو قوي في الشاميين، دون غيرهم. قال مقيده - عفا الله عنه - وهذا الحديث من رواية إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك، وإسماعيل، وشيخه في هذا الحديث، الذي هو صفوان بن عمرو، كلاهما حمصي، فهو بلدي له وبه تعلم صحة الاحتجاج بالحديث المذكور، مع قوة شاهده، الذي قدمنا عن أبي بكر البرقاني، بسند على شرط مسلم. واحتج من قال بأن السلب يخمس بعموم قوله تعالى ﴿ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ﴾ الأنفال 41 الآية.
واحتج من قال يخمس الكثير دون اليسير بما رواه أنس، عن البراء بن مالك " أنه قتل من المشركين مائة رجل، إلا رجلا مبارزة، وأنهم لما غزوا الزاره، خرج دهقان الزاره، فقال رجل ورجل، فبرز البراء فاختلفا بسيفيهما، ثم اعتنقا فتوركه البراء فقعد على كبده، ثم أخذ السيف فذبحه، وأخذ سلاحه ومنطقته، وأتى به عمر، فنفله السلاح، وقوم المنطقة بثلاثين ألفا، فخمسها، وقال إنها مال " اه بنقل القرطبي. وقال قبل هذا وفعله عمر بن الخطاب مع البراء بن مالك، حين بارز " المرزبان " فقتله. فكانت قيمة منطقته، وسواريه ثلاثين ألفا، فخمس ذلك اه. وقال ابن قدامة في المغني وقال إسحاق إن استكثر الإمام السلب، فذلك إليه، لما روى ابن سيرين أن البراء بن مالك بارز " مرزبان " الزاره بالبحرين فطعنه، فدق صلبه، وأخذ سواريه، وسلبه، فلما صلى عمر الظهر أتى أبا طلحة في داره، فقال إنا كنا لا نخمس السلب، وإن سلب البراء قد بلغ مالا، وأنا خامسه. فكان أول سلب خمس في الإسلام سلب البراء. رواه سعيد في السنن. وفيها أن سلب البراء بلغ ثلاثين ألفا. قال مقيده - عفا الله عنه - أظهر الأقوال دليلا عندي أن السلب لا يخمس لحديث عوف وخالد المتقدم، ويجاب عن أخذ الخمس من سلب البراء بن مالك، بأن الذي تدل عليه القصة أن السلب لا يخمس لأن قول عمر إنا كنا لا نخمس السلب، وقول الراوي كان أول سلب خمس في الإسلام يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم. وأبا بكر، وعمر صدرا من خلافته لم يخمسوا سلبا، واتباع ذلك أولى. قال الجوزجاني لا أظنه يجوز لأحد في شيء سبق فيه من الرسول صلى الله عليه وسلم شيء إلا اتباعه. ولا حجة في قول أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله ابن قدامة في المغني، والأدلة التي ذكرنا يخصص بها عموم قوله تعالى ﴿ واعلموا أنما غنمتم ﴾ الأنفال 41 الآية. واختلف العلماء فيما إذا ادعى أنه قتله، ولم يقم على ذلك بينة، فقال الأوزاعي يعطاه بمجرد دعواه، وجمهور العلماء على أنه لا بد من بينة على أنه قتله، قال مقيده - عفا الله عنه - لا ينبغي أن يختلف في اشتراط البينة لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح