تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متفق عليه، واللفظ المذكور لمسلم في " كتاب الجهاد والسير " في باب " استحقاق القاتل سلب القتيل " ، وأخرجه البخاري بمعناه " في كتاب الجهاد " في باب " الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان " وهو صريح في عدم اشتراط المبارزة، وعدم اشتراط قتله مقبلا لا مدبرا كما ترى. ولا يستحق القاتل سلب المقتول، إلا أن يكون المقتول من المقاتلة الذين يجوز قتالهم. فأما إن قتل امرأة، أو صبيا، أو شيخا فانيا، أو ضعيفا مهينا، أو مثخنا بالجراح لم تبق فيه منفعة، فليس له سلبه.

ولا خلاف بين العلماء في أن من قتل صبيا، أو امرأة، أو شيخا فانيا، لا يستحق سلبهم، إلا قولا ضعيفا جدا يروى عن أبي ثور، وابن المنذر في استحقاق سلب المرأة. والدليل على أن من قتل مثخنا بالجراح لا يستحق سلبه، أن عبد الله بن مسعود، هو الذي ذفف على أبي جهل يوم بدر، وحز رأسه. وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم بسلبه لمعاد بن عمرو بن الجموح الذي أثبته، ولم يعط ابن مسعود شيئا. وهذا هو الحق الذي جاء به الحديث المتفق عليه، فلا يعارض بما رواه الإمام أحمد، وأبو داود عن ابن مسعود " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفله سيف أبي جهل يوم بدر ". لأنه من رواية ابنه أبي عبيدة، ولم يسمع منه، وكذلك المقدم للقتل صبرا لا يستحق قاتله سلبه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم، أمر بقتل النضر بن الحارث، العبدري، وعقبة بن أبي معيط الأموي صبرا يوم بدر ولم يعط من قتلهما شيئا من سلبهما. واختلفوا فيمن أسر أسيرا هل يستحق سلبه إلحاقا للأسر بالقتل أو لا؟ والظاهر أنه لا يستحقه، لعدم الدليل. فيجب استصحاب عموم { ﴿ واعلموا أنما غنمتم ﴾ الأنفال 41 الآية حتى يرد مخصص من كتاب أو سنة صحيحة، وقد أسر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون، أسارى بدر، وقتل بعضهم صبرا كما ذكرنا، ولم يعط أحدا من الذين أسروهم شيئا من أسلابهم، ولا من فدائهم بل جعل فداءهم غنيمة. أما إذا قاتلت المرأة أو الصبي المسلمين فالظاهر أن لمن قتل أحدهما سلبه، لأنه حينئذ ممن يجوز قتله، فيدخل في عموم " من قتل قتيلا " الحديث، وبهذا جزم غير واحد. والعلم عند الله تعالى. واعلم أن العلماء اختلفوا في استحقاق القاتل السلب، هل يشترط فيه قول الإمام " من قتل قتيلا فله سلبه "! أو يستحقه مطلقا. قال الإمام ذلك أو لم يقله؟ وممن قال بهذا الأخير الإمام أحمد، والشافعي، والأوزاعي، والليث، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، والطبري، وابن المنذر. وممن قال بالأول الذي هو أنه لا يستحقه إلا بقول الإمام " من قتل قتيلا " الخ الإمام أبو حنيفة، ومالك، والثوري. وقد قدمنا عن مالك وأصحابه أن قول الإمام ذلك لا يجوز قبل القتال، لئلا يؤدي إلى فساد النية، ولكن بعد وقوع الواقع، يقول الإمام من قتل قتيلا... الخ. واحتج من قال باستحقاق القاتل سلب المقتول مطلقا. بعموم الأدلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم. صرح بأن من قتل قتيلا فله سلبه، ولم يخصص بشيء.

العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب، كما علم في الأصول. واحتج مالك، وأبو حنيفة، ومن وافقهما بأدلة منها قوله صلى الله عليه وسلم في حديث سلمة بن الأكوع، المتفق عليه السابق ذكره، له سلبه أجمع. قالوا فلو كان السلب مستحقا له بمجرد قتله لما احتاج إلى تكرير هذا القول. ومنها حديث عبدالرحمن بن عوف، المتفق عليه في قصة قتل معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ ابن عفراء الأنصاريين لأبي جهل يوم بدر. فإن فيه " ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبراه،

" فقال أيكما قتله؟!، فقال كل واحد منهما أنا قتلته، فقال هل مسحتما سيفيكما؟ قالا لا، فنظر في السيفين، فقال كلاكما قتله، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح اه "

قالوا فتصريحه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، المتفق عليه، بأن كليهما قتله، ثم تخصيص أحدهما بسلبه، دون الآخر، صريح في أن القاتل لا يستحق السلب، إلا بقول الإمام إنه له، إذ لو كان استحقاقه له بمجرد القتل لما كان لمنع معاذ بن عفراء وجه، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم صرح بأنه قتله مع معاذ بن عمرو، ولجعله بينهما. ومنها ما رواه الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، عن عوف بن مالك قال

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٣٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٣٨٨