تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اه. وقال البيهقي في السنن الكبرى إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ضعيف، وأبوه غير قوي، واختلف عليه فروي عنه هكذا، وروي عنه عن أبيه، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا ببعض معناه، وعن حديث عائشة رضي الله عنها. بأنه محمول على الموات من الحرم. قال النووي وهو ظاهر الحديث. وعن حديث أبي حنيفة بأنه ضعيف من وجهين أحدهما تضعيف إسناده بابن أبي زياد المذكور فيه. والثاني أن الصواب فيه عند الحفاظ أنه موقوف على عبد الله بن عمر وقالوا رفعه وهم قاله الدارقطني، وأبو عبد الرحمن السلمي، والبيهقي. وعن حديث عثمان بن أبي سليمان بجوابين أحدهما أنه منقطع، كما قاله البيهقي. الثاني ما قال البيهقي أيضا، وجماعة من الشافعية، وغيرهم أن المراد في الحديث الإخبار عن عادتهم الكريمة في إسكانهم ما استغنوا عنه من بيوتهم بالإعارة تبرعا، وجودا. وقد أخبر من كان أعلم بشأن مكة منه عن جريان الإرث، والبيع فيها. وعن حديث

" منى مناخ من سبق "

بأنه محمول على مواتها، ومواضع نزول الحجيج منها. قاله النووي اه. واعلم أن تضعيف البيهقي لحديث إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، وحديث عثمان بن أبي سليمان، عن علقمة بن نضلة تعقبه عليه محشيه صاحب الجوهر النقي، بما نصه " ذكر فيه حديثا في سنده إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، فضعف إسماعيل، وقال عن أبيه غير قوي ثم اسنده من وجه آخر، ثم قال رفعه وهم، والصحيح موقوف قلت أخرج الحاكم في المستدرك هذا الحديث من الوجهين اللذين ذكرهما البيهقي، ثم صحح الأول، وجعل الثاني شاهدا عليه، ثم ذكر البيهقي في آخره حديثا عن عثمان بن أبي سليمان عن علقمة بن نضلة. ثم قال هذا منقطع. قلت هذا الحديث أخرجه ابن ماجه بسند على شرط مسلم، وأخرجه الدارقطني وغيره، وعلقمة هذا صحابي. كذا ذكره علماء هذا الشأن، وإذا قال الصحابي مثل هذا الكلام. كان مرفوعا على ما عرف به، وفيه تصريح عثمان بالسماع عن علقمة، فمن أين الانقطعا؟ اه كلام صاحب الجوهر النقي. قال مقيده - عفا الله عنه - لا يخفى سقوط اعتراض ابن التركماني هذا على الحافظ البيهقي. في تضعيفه الحديثين المذكورين. أما في الأول فلأن تصحيح الحاكم - رحمه الله - لحديث ضعيف لا يصيره صحيحا. وكم من حديث ضعيف صححه الحاكم - رحمه الله - وتساهله - رحمه الله - في التصحيح معروف عند علماء الحديث، وإبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي قد يكون للمناقشة في تضعيف الحديث به وجه. لأن بعض العلماء بالرجال وثقه وهو من رجال مسلم. وقال فيه ابن حجر، في التقريب " صدوق لين الحفظ " ، أما ابنه إسماعيل فلم يختلف في أنه ضعيف.

وتضعيف الحديث به ظاهر لا مطعن فيه. وقال فيه ابن حجر في التقريب. ضعيف، فتصحيح هذا الحديث لا وجه له. وأما قوله في اعتراضه تضعيف البيهقي لحديث الثاني. فمن أين الانقطاع فجوابه أن الانقطاع من حيث إن علقمة بن نصلة تابعي صغير، وزعم الشيخ ابن التركماني، أنه صحابي غير صحيح، وقد قال فيه ابن حجر في التقريب. علقمة بن نضلة - بفتح النون وسكون المعجمة - المكي، كناني. وقيل كندي تابعي صغير مقبول، أخطأ من عده في الصحابة، وإذن فوجه انقطاعه ظاهر، فظهر أن الصواب مع الحافظ البيهقي، والنووي وغيرهما في تضعيف الحديثين المذكورين. ولا شك أن من تورع عن بيع رباع مكة، وإيجارها خروجا من الخلاف، أن ذلك خير له، لأن من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه. تنبيه أجمع جميع المسلمين على أن مواضع النسك من الحرم كموضع السعي، وموضع رمي الجمار حكمها حكم المساجد، والمسلمون كلهم سواء فيها. والظاهر أن ما يحتاج إليه الحجيج من منى، ومزدلفة كذلك، فلا يجوز لأحد أن يضيقهما بالبناء المملوك حتى تضيقا بالحجيج، ويبقى بعضهم لم يجد منزلا، لأن المبيت بمزدلفة ليلة النحر، وبمنى ليالي أيام التشريق، من مناسك الحج. فلا يجوز لأحد أن يضيق محل المناسك على المسلمين، حتى لا يبقى ما يسع الحجيج كله، ويدل له حديث

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٣٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٣٨٥