تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واتخذ الندوة لا يخترع في غيرها أمر ولا تدرع جارية أو بعذر الغلام إلا بأمره بها يرام وباعها بعد حكيم بن حزام وأنبوه وتصدق الهمام سيد ناديه بكل الثمن إذ العلى بالدين لا بالدمن

الرابع أنها فتحت صلحا، فبقيت على ملك أهلها، وقد قدمنا ضعف هذا الوجه. الخامس القياس، لأن أرض مكة أرض حية ليست موقوفة، فيجوز بيعها قياسا على غيرها من الأرض. واحتج من قال بأن رباع مكة لا تملك ولا تباع. بأدلة منها قوله تعالى

والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سوآء العاكف فيه والباد

الحج 25 قالوا والمراد بالمسجد جميع الحرم كله لكثرة إطلاقه عليه في النصوص، كقوله

سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام

الإسراء 1 الآية، وقوله

إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام

التوبة 7 الآية، وقوله

هديا بالغ الكعبة

المائدة 95 مع أن المنحر الأكبر من الحرم " منى ". ومنها قوله تعالى

إنمآ أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها

النمل 91 قالوا والمحرم لا يجوز بيعه. ومنها ما أخرجه البيهقي من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن أبيه عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" مكة مناخ لا تباع رباعها، ولا تؤجر بيوتها ".

ومنها ما رواه أبو حنيفة، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن أبي نجيح عن عبد الله بن عمرو، قال قال النبي صلى الله عليه وسلم

" مكة حرام، وحرام بيع رباعها، وحرام أجر بيوتها ".

ومنها ما روي

" عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت قلت يا رسول الله ألا نبني لك بمنى بيتا أو بناء يظلك من الشمس؟ قال " لا. إنما هو مناخ من سبق إليه "

أخرجه أبو داود. ومنها ما رواه البيهقي، وابن ماجه، عن عثمان بن أبي سليمان، عن علقمة بن نضلة الكناني، قال كانت بيوت مكة تدعى السوائب، لم تبع رباعها في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أبي بكر ولا عمر، من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن. ومنها ما روى عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال

" منى مناخ لمن سبق ".

قال النووي في شرح المهذب في الجنائز، في " باب الدفن " في هذا الحديث، رواه أبو محمد الدارمي، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وغيرهم، بأسانيد جيدة من رواية عائشة رضي الله عنها. قال الترمذي هو حديث حسن. وذكر في البيوع، في الكلام على بيع دور مكة، وغيرها من أرض الحرم أن هذا الحديث صحيح. ومنها ما رواه عبد الرزاق بن مجاهد عن ابن جريج، قال كان عطاء ينهى عن الكراء في الحرم، وأخبرني أن عمر بن الخطاب، كان ينهى عن تبويب دور مكة لأن ينزل الحاج في عرصاتها، فكان أول من بوب داره، سهيل بن عمرو، فأرسل إليه عمر بن الخطاب في ذلك، فقال. أنظرني يا أمير المؤمنين إني كنت امرأ تاجرا، فأردت أن أتخذ بابين يحبسان لي ظهري، فقال ذلك لك إذن. وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن منصور، عن مجاهد إن عمر بن الخطاب، قال يا أهل مكة لا تتخذوا لدوركم أبوابا لينزل البادي حيث يشاء. اه، قاله ابن كثير إلى غير ذلك من الأدلة. قال مقيده - عفا الله عنه - أقوى الأقوال دليلا فيما يظهر قول الشافعي ومن وافقه، لحديث أسامة بن زيد المتفق عليه، كما قدمنا، وللأدلة التي قدمنا غيره، ولأن جميع أهل مكة بقيت لهم ديارهم بعد الفتح يفعلون بها ما شاؤوا من بيع، وإجارة، وغير ذلك. وأجاب أهل هذا القوم الصحيح عن أدلة المخالفين. فأجابوا عن قوله

سوآء العاكف فيه والباد

الحج 25 بأن المراد خصوص المسجد دون غيره من أرض الحرم، بدليل التصريح بنفس المسجد في قوله

والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سوآء

الحج25 الآية، وعن قوله تعالى

هذه البلدة الذي حرمها

النمل 91 بأن المراد حرم صيدها، وشجرها، وخلاها، والقتال فيها، كما بينه صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة، ولم يذكر في شيء منها مع كثرتها النهي عن بيع دورها. وعن حديث إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن أبيه بأنه ضعيف، قال النووي في شرح المهذب هو ضعيف باتفاق المحدثين، واتفقوا على تضعيف إسماعيل، وأبيه إبراهيم.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٣٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٣٨٤