تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" لا ينفر صيدها "

فثبتت حرمة الصيد لحرمة المكان، وظاهر النص شمول كل صيد، ولأنه صيد غير مؤذ فأشبه الظباء، وأجازه بعض العلماء محتجا بأن الإحرام لم يحرمه، فكذلك الحرم، وعن الإمام أحمد روايتان في ذلك بالمنع والجواز. وكذلك اختلف العلماء أيضا في شجر الحرم المكي وخلاه، هل يجب على من قطعهما ضمان؟ فقالت جماعة من أهل العلم، منهم مالك، وأبو ثور، وداود لا ضمان في شجره ونباته، وقال ابن المنذر لا أجد دليلا أوجب به في شجر الحرم فرضا من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، وأقول كما قال مالك نستغفر الله تعالى. والذين قالوا بضمانه، منهم الشافعي وأحمد وأبو حنيفة، إلا أن أبا حنيفة قال يضمن كله بالقيمة، وقال الشافعي، وأحمد يضمن الشجرة الكبيرة ببقرة، والصغيرة بشاة، والخلا بقيمته والغصن بما نقص، فإن نبت ما قطع منه، فقال بعضهم يسقط الضمان، وقال بعضهم بعدم سقوطه.

واستدل من قال في الدوحة بقرة، وفي الشجرة الجزلة شاة بآثار رويت في ذلك عن بعض الصحابة كعمر وابن عباس، والدوحة هي الشجرة الكبيرة، والجزلة الصغيرة. المسألة الثانية عشرة حرم المدينة اعلم أن جماهير العلماء على أن المدينة حرم أيضا لا ينفر صيدها ولا يختلى خلاها، وخالف أبو حنيفة الجمهور، فقال إن حرم المدينة ليس بحرم على الحقيقة ولا تثبت له أحكام الحرم من تحريم قتل الصيد، وقطع الشجر، والأحاديث الصحيحة الصريحة ترد هذا القول، وتقضي بأن ما بين لابتي المدينة حرم لا ينفر صيده، ولا يختلي خلاه إلا لعلف، فمن ذلك حديث عبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

" إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة "

، الحديث متفق عليه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال

" حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتي المدينة، وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى "

متفق عليه أيضا، وكان أبو هريرة يقول " لو رأيت الظباء ترتع في المدينة ما ذعرتها " وعن أبي هريرة أيضا في المدينة قال

" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرم شجرها أن يخبط أو يعضد "

رواه الإمام أحمد، وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أشرف على المدينة، فقال

" اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم "

متفق عليه. وللبخاري عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

" المدينة حرام من كذا إلى كذا لا يقطع شجرها، ولا يحدث فيها حدث، من أحدث فيها فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين "

، ولمسلم عن عاصم الأحول، قال سألت أنسا أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة؟ فقال نعم هي حرام لا يختلى خلاها " ، الحديث. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

" إني حرمت المدنية، حرام ما بين مأزميها ألا يهراق فيها دم، ولا يحمل فيها سلاح ولا يخبط فيها شجر إلا لعلف "

، رواه مسلم. وعن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع عضاهها، ولا يصاد صيدها "

، رواه مسلم أيضا. وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" المدينة حرام ما بين عير إلى ثور "

، الحديث متفق عليه. وعن علي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة

" لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشاد بها، ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال، ولا يصلح أن تقطع فيها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره "

، رواه أبو داود بإسناد صحيح، ورواه الإمام أحمد، وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها، أو يقتل صيدها ".

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٦٩