تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5.67

قوله تعالى ﴿ يأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك من ربك ﴾ الآية. أمر تعالى في هذه الآية نبيه صلى الله عليه وسلم بتبليغ ما أنزل إليه، وشهد له بالامتثال في آيات متعددة كقوله

اليوم أكملت لكم دينكم

المائدة 3، وقوله

وما على الرسول إلا البلاغ

النور 54، وقوله

فتول عنهم فمآ أنت بملوم

الذاريات 54، ولو كان يمكن أن يكتم شيئا، لكتم قوله تعالى

وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه

الأحزاب 37، فمن زعم أنه صلى الله عليه وسلم، كتم حرفا مما أنزل عليه، فقد أعظم الافتراء، على الله، وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم.

5.71

ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن بني إسرائيل عموا وصموا مرتين، تتخللهما توبة من الله عليهم، وبين تفصيل ذلك في قوله

وقضينآ إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين

الإسراء 4 الآية فبين جزاء عماهم، وصممهم في المرة الأولى بقوله

فإذا جآء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنآ أولي بأس شديد

الإسراء 5، وبين جزاء عماهم، وصممهم في المرة الآخرة بقوله

فإذا جآء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا

الإسراء 7، وبين التوبة التي بينهما بقوله

ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا

الإسراء 6. ثم بين أنهم إن عادوا إلى الإفساد عاد إلى الانتقام منهم بقوله

وإن عدتم عدن

الإسراء 8 فعادوا إلى الإفساد بتكذيبه صلى الله عليه وسلم، وكتم صفاته التي في التوراة، فعاد الله إلى الانتقام منهم، فسلط عليهم نبيه صلى الله عليه وسلم فذبح مقاتلة بني قريظة، وسبى نساءهم، وذراريهم وأجلى بني قينقاع، وبني النضير. كما ذكر تعالى طرفا من ذلك في سورة الحشر، وهذا البيان الذي ذكرنا في هذه الآية ذكره بعض المفسرين، وكثير منهم لم يذكره، ولكن ظاهر القرآن يقتضيه، لأن السياق في ذكر أفعالهم القبيحة الماضية من قتل الرسل وتكذيبهم، إذ قبل الآية المذكورة

كلما جآءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون

المائدة 70. ومعنى ﴿ وحسبوا ألا تكون فتنة ﴾ ظنوا ألا يصيبهم بلاء وعذاب من الله، بسبب كفرهم، وقتلهم الأنبياء، لزعمهم الباطل، أنهم أبناء الله، وأحباؤه، وقوله ﴿ كثير منهم ﴾ أحسن، أوجه الإعراب فيه. أنه بدل من واو الفاعل في قوله ﴿ عموا وصموا ﴾ ، كقولك جاء القوم أكثرهم، وقوله ﴿ ألا تكون فتنة ﴾ قرأه حمزة، والكسائي، وأبو عمرو بالرفع، والباقون بالنصب، فوجه قراءة النصب ظاهر، لأن الحسبان بمعنى الظن، ووجه قراءة الرفع، تنزيل اعتقادهم لذلك - ولو كان باطلا - منزلة العلم. فتكون أن مخففة من الثقيلة، والعلم عند الله تعالى.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٥١