5.74
أشار في هذه الآية، إلى أن الذين قالوا
إن الله ثالث ثلاثة
المائدة 73 لو تابوا إليه من ذلك، لتاب عليهم، وغفر لهم، لأنه استعطفهم إلى ذلك أحسن استعطاف، وألطفه، بقوله ﴿ أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه ﴾ ، ثم أشار إلى أنهم إن فعلوا ذلك غفر لهم بقوله ﴿ والله غفور رحيم ﴾ ، وصرح بهذا المعنى عاما لجميع الكفار بقوله
قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف
الأنفال 38 الآية.
5.75
قوله تعالى ﴿ وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام ﴾. ذكر في هذه الآية الكريمة أن عيسى وأمه كانا يأكلان الطعام، وذكر في مواضع أخر، أن جميع الرسل كانوا كذلك. كقوله
ومآ أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام
الفرقان 20 الآية، وقوله
وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام
الأنبياء 8 الآية، وقوله
وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام
الفرقان 7 الآية، وقوله تعالى ﴿ انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون ﴾ معنى قول ﴿ يؤفكون ﴾ يصرفون عن الحق، والمراد بصرفهم عنه، قول بعضهم إن الله هو المسيح بن مريم، وقول بعضهم إن الله ثالث ثلاثة، وقول بعضهم عزير ابن الله - سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، وعلى من يقول ذلك لعائن الله إلى يوم القيامة، فإنهم يقولون هذا الأمر الذي لم يقل أحد أشنع منه ولا أعظم، مع ظهور أدلة التوحيد المبينة له، ولذا قال تعالى ﴿ انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون ﴾ على سبيل التعجب من أمرهم، كيف يؤفكون إلى هذا الكفر مع وضوح أدلة التوحيد؟!