تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5.27

قوله تعالى ﴿ واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق ﴾ الآية. قال جمهور العلماء إنهما ابنا آدم لصلبه، وهما هابيل، وقابيل. وقال الحسن البصري رحمه الله هما رجلان من بني إسرائيل، ولكن القرآن يشهد لقول الجماعة، ويدل على عدم صحة قول الحسن، وذلك في قوله تعالى

فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه

المائدة 31، ولا يخفى على أحد أنه ليس في بني إسرائيل رجل يجهل الدفن حتى يدله عليه الغراب، فقصة الاقتداء بالغراب في الدفن، ومعرفته منه تدل على أن الواقعة وقعت في أول الأمر قبل أن يتمرن الناس على دفن الموتى، كما هو واضح، ونبه عليه غير واحد من العلماء، والله تعالى أعلم.

5.32

قوله تعالى ﴿ من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض ﴾ الآية. صرح في هذه الآية الكريمة أنه كتب على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ولم يتعرض هنا لحكم من قتل نفسا بنفس، أو بفساد في الأرض، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر، فبين أن قتل النفس بالنفس جائز، في قوله

وكتبنا عليهم فيهآ أن النفس بالنفس

المائدة 45 الآية، وفي قوله

كتب عليكم القصاص في القتلى

البقرة 178، وقوله

ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا

الإسراء 33 الآية. واعلم أن آيات القصاص في النفس فيها إجمال بينته السنة، وحاصل تحرير المقام فيها أن الذكر الحر المسلم يقتل بالذكر الحر المسلم إجماعا، وأن المرأة كذلك تقتل بالمرأة كذلك إجماعا، وأن العبد يقتل كذلك بالعبد إجماعا، وإنما لم نعتبر قول عطاء باشتراط تساوي قيمة العبدين، وهو رواية عن أحمد، ولا قول ابن عباس ليس بين العبيد قصاص، لأنهم أموال. لأن ذلك كله يرده صريح قوله تعالى

كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد

البقرة 178 الآية، وأن المرأة تقتل بالرجل، لأنها إذا قتلت بالمرأة، فقتلها بالرجل أولى، وأن الرجل يقتل بالمرأة عند جمهور العلماء فيهما. وروي عن جماعة منهم علي، والحسن، وعثمان البتي، وأحمد في رواية عنه أنه لا يقتل بها حتى يلتزم أولياؤها قدر ما تزيد به ديته على ديتها. فإن لم يلتزموه أخذوا ديتها. وروي عن علي والحسن أنها إن قتلت رجلا قتلت به، وأخذ أولياؤه أيضا زيادة ديته على ديتها، أو أخذوا دية المقتول واستحيوها. قال القرطبي بعد أن ذكر هذا الكلام عن علي رضي الله عنه، والحسن البصري، وقد أنكر ذلك عنهم أيضا روى هذا الشعبي عن علي، ولا يصح لأن الشعبي لم يلق عليا. وقد روى الحكم عن علي، وعبد الله أنهما قالا إذا قتل الرجل المرأة متعمدا فهو بها قود، وهذا يعارض رواية الشعبي عن علي. وقال ابن حجر في فتح الباري في باب سؤال القاتل حتى يقر، والإقرار في الحدود بعد أن ذكر القول المذكور عن علي والحسن ولا يثبت عن علي، ولكن هو قول عثمان البتي أحد فقهاء البصرة ويدل على بطلان هذا القول أنه ذكر فيه أن أولياء الرجل إذا قتلته امرأة يجمع لهم بين القصاص نصف الدية، وهذا قول يدل الكتاب والسنة على بطلانه، وأنه إما القصاص فقط، وإما الدية فقط، لأنه تعالى قال

كتب عليكم القصاص في القتلى

البقرة 178 ثم قال

فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف

البقرة 178 الآية، فرتب الاتباع بالدية على العفو دون القصاص.

وقال صلى الله عليه وسلم

" من قتل له قتيل فهو بخير النظريين "

الحديث، وهو صريح في عدم الجمع بينهما، كما هو واضح عند عامة العلماء. وحكي عن أحمد في رواية عنه، وعثمان البتي، وعطاء أن الرجل لا يقتل بالمرأة، بل تجب الدية، قاله ابن كثير، وروي عن الليث والزهري أنها إن كانت زوجته لم يقتل بها، وإن كانت غير زوجته قتل بها. والتحقيق قتله بها مطلقا. كما سترى أدلته، فمن الأدلة على قتل الرجل بالمرأة إجماع العلماء على أن الصحيح السليم الأعضاء إذا قتل اعور أو أشل، أو نحو ذلك عمدا وجب عليه القصاص، ولا يجب لأوليائه شيء في مقابلة ما زاد به من الأعضاء السليمة على المقتول. ومن الأدلة على قتل الرجل بالمرأة ما ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم من حديث أنس

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٢٥