تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن ابن مسعود " أنه قضى في اليربوع بحفر أو جفرة " رواه البيهقي أيضا، وقال البيهقي قال ابو عبيد قال أبو زيد الجفر من أولاد المعز ما بلغ أربعة أشهر وفصل عن أمه، وعن شريح أنه قال لو كان معي حكم حكمت في الثعلب بجدي، وروي عن عطاء أنه قال في الثعلب شاة، وروي عن عمر وأربد رضي الله عنهما " أنهما حكما في ضب قتله أربد المذكور بجدي قد جمع الماء والشجر " رواه البيهقي وغيره. وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه " أنه حكم في أم حبين بجلان من الغنم " ، والجلان الجدي، رواه البيهقي وغيره. تنبيه أقل ما يكون جزاء من النعم عند مالك شاة تجزئ ضحية، فلا جزاء عنده بجفرة ولا عناق، مستدلا بأن جزاء الصيد كالدية لا فرق فيها بين الصغير والكبير، وبأن الله قال

هديا بالغ الكعبة

المائدة 95 فلا بد أن يكون الجزاء يصح هديا، ففي الضب واليربوع عنده قيمتها طعاما. قال مقيده عفا الله عنه قول الجمهور في جزاء الصغير بالصغير، والكبير بالكبير، هو الظاهر، وهو ظاهر قوله تعالى

فجزآء مثل ما قتل من النعم

المائدة 95 قال ابن العربي وهذا صحيح، وهو اختيار علمائنا يعني مذهب الجمهور الذي هو اعتبار الصغر والكبر والمرض ونحو ذلك كسائر المتلفات. المسألة العاشرة إذا كان ما أتلفه المحرم بيضا، فقال مالك في بيض النعامة عشر ثمن البدنة، وفي بيض الحمامة المكية عشر ثمن شاة، قال ابن القاسم وسواء كان فيها فرخ أو لم يكن ما لم يستهل الفرخ بعد الكسر، فإن استهل فعليه الجزاء كاملا كجزاء الكبير من ذلك الطير، قال ابن الموار بحكومة عدلين وأكثر العلماء يرون في بيض كل طائر قيمته. قال مقيده عفا الله عنه وهو الأظهر، قال القرطبي روى عكرمة عن ابن عباس عن كعب بن عجرة

" أن النبي صلى الله عليه سلم قضى في بيض نعام أصابه محرم بقدر ثمنه "

أخرجه الدارقطني، وروى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" في بيضة نعام صيام يوم أو إطعام مسكين "

، قاله القرطبي، وإن قتل المحرم فيلا فقيل فيه بدنة من الهجان العظام التي لها سنامان، وإذا لم يوجد شيء من هذه الإبل فينظر إلى قيمته طعاما، فيكون عليه ذلك.

قال القرطبي والعمل فيه أن يجعل الفيل في مركب وينظر إلى منتهى ما ينزل المركب في الماء، ثم يخرج الفيل ويجعل في المركب طعام إلى الحد الذي نزل فيه والفيل فيه، وهذا عدله من الطعام وأما إن نظر إلى قيمته فهو يكون له ثمن عظيم لأجل عظامه وأنيابه، فيكثر الطعام وذلك ضرر اه. قال مقيده عفا الله عنه هذا الذي ذكره القرطبي في اعتبار مثل الفيل طعاما فيه أمران الأول أنه لا يقدر عليه غالبا، لأن نقل الفيل إلى الماء، وتحصيل المركب ورفع الفيل فيه، ونزعه منه، لا يقدر عليه آحاد الناس غالبا، ولا ينبغي التكليف العام إلا بما هو مقدور غالبا لكل أحد. والثاني أن كثرة القيمة لا تعد ضررا، لأنه لم يجعل عليه إلا قيمة ما أتلف في الإحرام، ومن أتلف في الإحرام حيوانا عظيما لزمه جزاء عظيم، ولا ضرر عليه، لأن عظم الجزاء تابع لعظم الجناية كما هو ظاهر. المسالة الحادية عشرة أجمع العلماء على أن صيد الحرم المكي ممنوع، وأن قطع شجره، ونباته حرام، إلا الإذخر لقوله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة

" إن هذا البلد حرام لا يعضد شوكة، ولا يختلى خلاه، ولا ينفر صيده، ولا تلتقط لقطته، إلا لمعرف "

فقال العباس إلا الإذخر، فإنه لا بد لهم منه، فإنه للقيون والبيوت، فقال

" إلا الإذخر "

، متفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة قال

" لا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد "

، فقال العباس إلا الإذخر، فإنا نجعله لقبورنا وبيوتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٦٧