تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" لا يقتل حر بعبد "

قال البيهقي بعد أن ساق هذا الحديث وفي هذا الإسناد ضعف، وإسناده المذكور فيه جويبر، وهو ضعيف جدا. وقال الشوكاني في إسناد هذا الحديث فيه جويبر وغيره من المتروكين، ومن أدلتهم على أن الحر لا يقتل بعبد ما رواه البيهقي وغيره من طريق جابر بن زيد الجعفي، عن علي رضي الله عنه أنه قال " من السنة ألا يقتل حر بعبد " تفرد بهذا الحديث جابر المذكور، وقد ضعفه الأكثر، وقال فيه ابن حجر في التقريب ضعيف رافضي.

وقال فيه النسائي متروك، ووثقه قوم منهم الثوري، وذكر البيهقي في السنن الكبرى في باب " النهي عن الإمامة جالسا " عن الدارقطني أنه متروك. ومن أدلتهم أيضا ما رواه البيهقي في السنن الكبرى من طريق المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال كان لزنباع عبد يسمى سندرا، أو ابن سندره، فوجده يقبل جارية له فأخذه فجبه، وجدع أذنيه وأنفه، فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال " من مثل بعبده أو حرقه بالنار فهو حر، وهو مولى الله ورسوله " فأعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقده منه، فقال يا رسول الله أوص بي، فقال

" أوصي بك كل مسلم ".

قال البيهقي بعد أن ساق هذا الحديث المثنى بن الصباح ضعيف لا يحتج به، وقد روي عن الحجاج بن أرطاة عن عمرو مختصرا، ولا يحتج به، وقد قدمنا في آية التيمم تضعيف حجاج بن أرطاة. وروي عن سوار بن أبي حمزة، وليس بالقوي، والله أعلم، هكذا قال البيهقي. قال مقيده عفا الله عنه سوار بن أبي حمزة من رجال مسلم، وقال فيه ابن حجر في التقريب صدوق له أوهام، ومن أدلتهم أيضا ما أخرجه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال

" جاء رجل مستصرخ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال حادثة لي يا رسول الله، فقال " ويحك ما لك "؟ فقال شر، أبصر لسيده جارية فغار فجب مذاكيره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " علي بالرجل " ، فطلب فلم يقدر عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اذهب فأنت حر " ، فقال يا رسول الله على من نصرتي؟ قال " على كل مؤمن " ، أو قال " على كل مسلم "

، ومن أدلتهم، ما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى عن أبي جعفر عن بكير أنه قال مضت السنة بألا يقتل الحر المسلم بالعبد، وإن قتله عمدا، وعليه العقل. ومن أدلتهم أيضا ما أخرجه البيهقي أيضا عن الحسن، وعطاء، والزهري وغيرهم من قولهم " إنه لا يقتل حر بعبد " وأخرج أحمد وابن أبي شيبة والبيهقي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده " أن أبا بكر وعمر كانا لا يقتلان الحر بالعبد " وهذه الروايات الكثيرة، وإن كانت لا يخلو شيء منها من مقال، فإن بعضها يشد بعضا، ويقويه حتى يصلح المجموع للاحتجاج.

قال الشوكاني في نيل الأوطار ما نصه وثانيا بالأحاديث القاضية، بأنه لا يقتل حر بعبد، فإنها قد رويت من طرق متعددة يقوي بعضها بعضا فتصلح للاحتجاج. قال مقيده عفا الله عنه وتعتضد هذه الأدلة على ألا يقتل حر بعبد بإطباقهم على عدم القصاص للعبد من الحر فيما دون النفس، فإذا لم يقتص له منه في الأطراف، فعدم القصاص في النفس من باب أولى ولم يخالف في أنه لا قصاص للعبد من الحر فيما دون النفس إلا داود، وابن أبي ليلى، وتعتضد أيضا بإطباق الحجة من العلماء على أنه إن قتل خطأ ففيه القيمة، لا الدية. وقيده جماعة بما إذا لم تزد قيمته عن دية الحر، وتعتضد أيضا بأن شبه العبد بالمال أقوى من شبهه بالحر، من حيث إنه يجزي فيه ما يجري من المال من بيع وشراء، وإرث وهدية، وصدقة إلى غير ذلك من أنواع التصرف، وبأنه لو قذفه حر ما وجب عليه الحد عند عامة العلماء، إلا ما روي عن ابن عمر والحسن، وأهل الظاهر من وجوبه في قذف أم الولد خاصة. ويدل على عدم حد الحر بقذفه العبد ما رواه البخاري في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٣٣