تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسراء 33، وولي العبد سيده، قال القرطبي في تفسير قوله تعالى

الحر بالحر والعبد بالعبد

البقرة 178 الآية ما نصه. قال ابن العربي ولقد بلغت الجهالة بأقوام إلى أن قالوا يقتل الحر بعبد نفسه. ورووا في ذلك حديثا عن الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

" من قتل عبده قتلناه "

وهو حديث ضعيف. ودليلنا قوله تعالى

ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل

الإسراء 33، والولي ها هنا السيد، فكيف يجعل له سلطان على نفسه، وقد اتفق الجميع على أن السيد إذا قتل عبده خطأ أنه لا تؤخذ منه قيمته لبيت المال اه. وتعقب القرطبي تضعيف ابن العربي لحديث الحسن هذا عن سمرة، بأن البخاري، وابن المديني صححا سماعه منه، وقد علمت تضعيف الأكثر لرواية الحسن عن سمرة فيما تقدم. ويدل على ضعفه مخالفة الحسن نفسه له. السادس أن الحديث خارج مخرج التحذير، والمبالغة في الزجر. السابع ما قيل من أنه منسوخ. قال الشوكاني ويؤيد دعوى النسخ فتوى الحسن بخلافه. الثامن مفهوم قوله تعالى

والعبد بالعبد

البقرة 178، ولكنا قد قدمنا عدم اعتبار هذا المفهوم، كما يدل عليه سبب النزول. واحتج القائلون بأن الحر لا يقتل بالعبد، وهم الجمهور بأدلة منها ما رواه الدارقطني، بإسناده عن إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده " أن رجلا قتل عبده متعمدا، فجلده النبي صلى الله عليه وسلم مائة جلدة ونفاه سنة، ومحا اسمه من المسلمين، ولم يقده به، وأمره أن يعتق رقبة " ورواية إسماعيل بن عياش، عن الشاميين قوية صحيحة.

ومعلوم أن الأوزاعي شامي دمشقي، قال في نيل الأوطار ولكن دونه في إسناد هذا الحديث محمد بن عبد العزيز الشامي، قال فيه ابن أبي حاتم لم يكن عندهم بالمحمود، وعنده غرائب. وأسند البيهقي هذا الحديث، فقال أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ علي بن عمر الحافظ، ثنا الحسين بن الحسين الصابوني الأنطاكي، قاضي الثغور، ثنا محمد بن الحكم الرملي، ثنا محمد بن عبد العزيز الرملي، ثنا إسماعيل بن عياش عن الأوزاعي إلى آخر السند المتقدم بلفظ المتن، ومحمد بن عبد العزيز الرملي من رجال البخاري، وقال فيه ابن حجر في التقريب صدوق يهم، فتضعيف هذا الحديث به لا يخلو من نظر. والظاهر أن تضعيف البيهقي له من جهة إسماعيل بن عياش، وقد عرفت أن الحق كونه قويا في الشاميين، دون الحجازيين، كما صرح به أئمة الحديث كالإمام أحمد والبخاري، ولحديث عمرو بن شعيب هذا شاهد من حديث علي عند البيهقي وغيره من طريق إسماعيل بن عياش، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قتل عبده متعمدا فجلده رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة، ونفاه سنة، ومحا اسمه من المسلمين، ولم يقده به. ولكن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة متروك. ومن أدلتهم على أن الحر لا يقتل بعبد ما رواه البيهقي، وغيره عن عمر بن الخطاب، " أنه جاءته جارية اتهمها سيدها فأقعدها في النار فاحترق فرجها، فقال رضي الله عنه والذي نفسي بيده لو لم أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

" لا يقاد مملوك من مالكه، ولا ولد من والده "

، لأقدناها منك فبرزه، وضربه مائة سوط، وقال للجارية اذهبي فأنت حرة لوجه الله، وأنت مولاة الله ورسوله ". قال أبو صالح، وقال الليث وهذا القول معمول به. وفي إسناد هذا الحديث عمر بن عيسى القرشي الأسدي. ذكر البيهقي عن أبي أحمد أنه سمع ابن حماد يذكر عن البخاري أنه منكر الحديث. وقال فيه الشوكاني هو منكر الحديث، كما قال البخاري ومن أدلتهم على أن الحر لا يقتل بعبد، ما رواه الدارقطني، والبيهقي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٢٣٢