أخرجه أحمد، والنسائي، وأبو داود، والحاكم وصححه. فعموم المؤمنين يدخل فيه العبيد، وكذلك عموم النفس في قوله تعالى
أن النفس بالنفس
المائدة 45، الآية، وقوله صلى الله عليه وسلم
" والنفس بالنفس "
في الحديث المتقدم، واستدلوا أيضا بما رواه قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
" من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه "
، رواه الإمام أحمد، وأصحاب السنن الأربعة، وقال الترمذي حسن غريب، وفي رواية لأبي داود، والنسائي " ومن خصي عبده خصيناه " ، هذه هي أدلة من قال بقتل الحر بالعبد. وأجيب عنها من جهة الجمهور بما ستراه الآن إن شاء الله تعالى، أما دخول قتل الحر بالعبد في عموم المؤمنين في حديث
" المؤمنون تتكافؤ دماؤهم ".
وعموم النفس بالنفس في الآية. والحديث المذكورين، فاعلم أولا أن دخول العبيد في عمومات نصوص الكتاب والسنة اختلف فيه علماء الأصول على ثلاثة أقوال الأول وعليه أكثر العلماء أن العبيد داخلون في عمومات النصوص، لأنهم من جملة المخاطبين بها. الثاني وذهب إليه بعض العلماء من المالكية، والشافعية، وغيرهم أنهم لا يدخلون فيها إلا بدليل منفصل، واستدل لهذا القول بكثرة عدم دخولهم في خطاب الجهاد، والحج، وكقوله تعالى
والمطلقات يتربصن
البقرة 228 الآية، فالإماء لا يدخلن فيه. الثالث وذهب إليه الرازي من الحنفية أن النص العام إن كان من العبادات، فهم داخلون فيه، وإن كان من المعاملات لم يدخلوا فيه، وأشار في مراقي السعود إلى أن دخولهم في الخطاب العام هو الصحيح الذي يقتضيه الدليل بقوله
والعبد والموجود والذي كفر مشمولة له لدى ذوي النظر
وينبني على الخلاف في دخولهم في عمومات النصوص، وجوب صلاة الجمعة على المملوكين، فعلى أنهم داخلون في العموم فهي واجبة عليهم، وعلى أنهم لا يدخلون فيه إلا بدليل منفصل، فهي غير واجبة عليهم، وكذلك إقرار العبد بالعقوبة ببدنه ينبني أيضا على الخلاف المذكور، قاله صاحب نشر البنود شرح مراقي السعود في شرح البيت المذكور آنفا، فإذا علمت هذا، فاعلم أنه على القول بعدم دخول العبيد في عموم نصوص الكتاب والسنة، فلا إشكال. وعلى القول بدخولهم فيه، فالجواب عن عدم إدخالهم في عموم النصوص التي ذكرناها يعلم من أدلة الجمهور الآتية إن شاء الله على عدم قتل الحر بالعبد، وأما حديث سمرة فيجاب عنه من أوجه الأول أن أكثر العلماء بالحديث تركوا رواية الحسن عن سمرة، لأنه لم يسمع منه، وقال قوم لم يسمع منه إلا حديث العقيقة، وأثبت علي بن المديني، والبخاري سماعه عنه. قال البيهقي في السنن الكبرى في كتاب " الجنايات " ما نصه وأكثر أهل العلم بالحديث رغبوا عن رواية الحسن عن سمرة، وذهب بعضهم إلى أنه لم يسمع منه غير حديث العقيقة.
وقال أيضا في باب " النهي عن بيع الحيوان بالحيوان " إن أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة في غير حديث العقيقة. الثاني أن الحسن كان يفتي بأن الحر لا يقتل بالعبد، ومخالفته لما روى تدل على ضعفه عنده، قال البيهقي أيضا ما نصه قال قتادة ثم إن الحسن نسي هذا الحديث، قال لا يقتل حر بعبد، قال الشيخ يشبه أن يكون الحسن لم ينس الحديث، لكن رغب عنه لضعفه. الثالث ما ذكره صاحب منتقى الأخبار من أن أكثر العلماء قال بعدم قتل الحر بالعبد، وتأولوا الخبر على أنه أراد من كان عبده، لئلا يتوهم تقدم الملك مانعا من القصاص. الرابع أنه معارض بالأدلة التي تمسك بها الجمهور في عدم قتل الحر بالعبد، وستأتي إن شاء الله تعالى مفصلة، وهي تدل على النهي عن قتل الحر بالعبد، والنهي مقدم على الأمر، كما تقرر في الأصول. الخامس ما ادعى ابن العربي دلالته على بطلان هذا القول من قوله تعالى
ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا